واشنطن تُطمئن شركاءها في الناتو دون الكشف عن أولوياتها الاستراتيجية

بروكسل – حاولت واشنطن الأربعاء أن تطمئن حلفاءها الأوروبيين إلى رغبة الرئيس جو بايدن في وضع حد للقرارات الأحادية الجانب، لكن الأميركيين لم يكشفوا حتى الآن أي نية في ما يتعلق بالانسحاب من أفغانستان وأولوياتهم الاستراتيجية، خلال الاجتماع الوزاري الأول الذي نظمه حلف شمال الأطلسي.

وخاطب وزير الدفاع الأميركي الجديد لويد أوستن 29 من نظرائه عبر تقنية الفيديو، إذ منعه الوباء من مغادرة واشنطن. وأكدت اوساط وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي أن "الأمور سارت على ما يرام" وأضافوا "أوستن أكد النهج الجديد للعلاقات والتفاهم الجديد بين الحلفاء".

وكتب أوستن في مقال في صحيفة "واشنطن بوست" قبيل الاجتماع "رسالتي لنظرائي ستكون واضحة: علينا التشاور واتخاذ القرارات معاً والتحرك معاً. أنا مقتنع بأن الولايات المتحدة ستكون أقوى عندما تعمل ضمن فريق".

ويعقد أول اجتماع له مع نظرائه على مدار يومين، وتركزت المناقشات الأربعاء على التحضير لقمة الحلف الأطلسي المقبلة.

وأفاد مصدر دبلوماسي بأنه لم يتم تحديد موعد حتى الآن، لكن يفترض أن تعقد نهاية يونيو. ومن المقرر عقد اجتماع لوزراء الخارجية مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في 23 و24 مارس.

وأوضح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الاثنين "ينبغي علينا إعادة بناء الثقة المفقودة" مضيفاً "هناك الكثير من أعمال الإصلاح التي يتعيّن القيام بها".

ويُرتقب صدور قرارات بسرعة بشأن بعثة "الدعم الحازم" لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

وينصّ الاتفاق الذي وقّعته إدارة ترامب مع حركة طالبان في فبراير 2020 على سحب كامل القوات الأميركية في الأول من مايو المقبل. وأكد ستولتنبرغ أن "أياً من الحلفاء لا يريد البقاء في أفغانستان لفترة أطول من اللازم".

لكن شروط الانسحاب لم تتوافر بعد. وقالت وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب-كارنباور قبيل بدء الاجتماع "لسنا بعد في وضع يسمح لنا بمناقشة انسحاب القوات الدولية من أفغانستان المقرر في 30 ابريل".

وأضافت "يعني ذلك تهديداً متزايداً على القوات الدولية لكن أيضاً على قواتنا. علينا الاستعداد لذلك، وسنناقش الأمر غداً (الخميس) بالتأكيد".

ومن المقرر أن يناقش الوزراء أيضا تعزيز مهمة حلف شمال الأطلسي التدريبية في العراق مع فكرة زيادة عديدها من 500 إلى نحو 5000، لكن ثمة مخاوف من إضعاف قوات التحالف الدولي في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وفق مصدر دبلوماسي.

وقال المصدر نفسه "ليس من المتوقع اتخاذ قرار يوم الخميس بشأن البعثتين لأن الأميركيين لم يكشفوا بعد عن نياتهم".

ويشكل التوتر المتزايد مع الحليف التركي موضوعاً خلافياً آخر، يرتقب الأوروبيون أن يُتخذ قرار بشأنه مع بايدن. ويتوقع الدبلوماسي الأوروبي أن "الأمر سيكون صعباً جداً".

وأوضح ستولتنبرغ "تركيا حليف مهمّ. يكفي أن ننظر إلى خريطة.. يجب ألا نكذب على أنفسنا. لدينا خلافات، لكن حلف شمال الأطلسي هو أنسب منتدى لمناقشة هذه المشكلات".

وتتمحور عقدة ثالثة على مسألة التمويل. على مدى أربعة أعوام، تحمّل الأوروبيون والكنديون الاحتجاجات الأميركية على الصعوبات التي يواجهونها لزيادة نفقاتهم الدفاعية.

وصرّح ستولتنبرغ أنه "من غير الطبيعي أن تقوم دولة تخصص جنوداً وعتاداً لمهمة جوية لحلف شمال الأطلسي أو لمجموعة قتالية بدفع الفاتورة".

وأعربت فرنسا عن تحفظات لأن "عيب التمويل المشترك يتمثل في عدم تشجيع الأعضاء على الاستثمار في القدرات للمساهمة في العمليات" كما أوضح الوفد المرافق لفلورانس بارلي، مشددا على أن المناقشة بدأت لتوها.