يوليو 11 2019

واشنطن تدير ظهرها لأنقرة وتتجه نحو أثينا

اتخذ مشروع قانون قدمه الحزبان الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأميركي خطوة كبرى نحو إقراره في أواخر يونيو عندما صادقت عليه لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ. ومن شأن مشروع القانون أن يحول التحالف الأساسي للولايات المتحدة في شرق البحر المتوسط من أنقرة إلى أثينا.

إذا تم إقراره، فإن قانون شرق المتوسط سيسمح للولايات المتحدة بالدعم الكامل للشراكة الثلاثية بين إسرائيل واليونان وقبرص من خلال مبادرات التعاون في مجالي الطاقة والدفاع، على الرغم من معارضة حليفها التقليدي تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومن بين المواد الواردة في مشروع القانون رفع الحظر المفروض على الأسلحة منذ فترة طويلة على قبرص.

وتعترض تركيا على المنطقة الاقتصادية الحصرية التي حددتها قبرص، والتي تعترف بها البلدان المجاورة، على أساس أن بعض المناطق المدرجة في المنطقة الاقتصادية الحصرية تقع على الجرف القاري لتركيا. وتقول أنقرة أيضاً إن استغلال موارد الجزيرة من قبل الإدارة القبرصية اليونانية المتمركزة في نيقوسيا، وهي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ينتهك حقوق القبارصة الأتراك في جمهورية قبرص الشمالية الانفصالية، التي تعترف بها تركيا وحدها.

إن شراء تركيا لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية والسياسات المتضاربة في سوريا من بين الخلافات التي وقعت في الآونة الأخيرة والتي أدت إلى مزيد من التباعد بين واشنطن وأنقرة. وقد يكون للخلاف بينهما عواقب وخيمة على جهود تركيا للحصول على حصة من ثروة موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط.

وقالت سيبيل أوكتاي، أستاذة العلوم السياسية المساعدة في جامعة إلينوي - سبرينغفيلد "مبادرة الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط يحددها تحالف هذه الدول الثلاث (اليونان وقبرص وإسرائيل)، وتركيا مستبعدة تماماً من المعادلة ... لا ينبغي النظر في مشروع القانون من منظور تحالف أمني فحسب ولكن أيضاً من منظور التعاون في مجال الطاقة".

بالنسبة لاندي زيمنيدس رئيس مجلس القيادة الأميركية الهيلينية، يمكن إرجاع الخلاف إلى التحولات السياسية في عهد الرئيس باراك أوباما.

وقال زيمنيدس "كان محور إدارة أوباما في آسيا جزءاً بعيداً عن شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط الكبير ... بدا أن الرئيس أوباما يعتمد على تصعيد تركيا وحماية المصالح التي ستبقى حتى لو تم تخفيض الوجود الأميركي".

جاء هذا الاعتماد على تركيا بنتائج عكسية، وفقا لما ذكره زيمنيدس. وقال "لقد كشف عن اختلافات كبرى في المصالح والقيم بين واشنطن وأنقرة ... في سوريا، أعطت الولايات المتحدة الأولوية للعمل مع الأكراد من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في حين أن تركيا تعاملت مع الأكراد كعدو حتى أثناء تحملهم للعبء في مواجهة داعش".

وقد أثار دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب التي يقودها الأكراد غضب تركيا. وتعتبر أنقرة الوحدات جزءاً من حزب العمال الكردستاني، الذي يقود تمرداً مسلحاً في جنوب شرق تركيا منذ ثمانينيات القرن الماضي وتضعه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على قائمة الجماعات الإرهابية.

وفي الوقت نفسه، فإن روابط تركيا المتزايدة مع المنافسين للولايات المتحدة تسبب صداعاً لواشنطن، على حد قول زيمنيدس.

وقال زيمنيدس "إن الإدارات (الأميركية) المتعاقبة عملت على تقليل النفوذ الروسي والإيراني في شرق البحر المتوسط، في حين أصبحت تركيا قناة لكل من موسكو وطهران لزيادة نفوذهما في المنطقة".

يمثل شراء تركيا لنظام الدفاع الجوي الروسي إس-400 المؤشر الأكثر وضوحاً على علاقاتها الوثيقة مع روسيا، على الرغم من أن أنقرة اعتمدت أيضاً على مساعدة موسكو في سوريا. وفي الوقت نفسه، ترغب تركيا في مواصلة التجارة مع إيران على الرغم من الجولة الجديدة من العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

أدى هذا الاختلاف الاستراتيجي إلى أن تعيد الولايات المتحدة النظر في نهجها تجاه شرق البحر المتوسط، مما يمهد الطريق لقانون شرق المتوسط.

وقال زيمنيدس "في حين أن الاستراتيجية الأميركية في المنطقة كانت مبنية على إسرائيل وتركيا باعتبارهما حليفين أساسيين، فإن قانون شرق المتوسط يقنن عملية الاعتماد على اليونان بدلاً من تركيا. وبينما أصبحت تركيا حليفة لا يمكن الاعتماد عليها على نحو متزايد بالنسبة لواشنطن، فإن اليونان تسير في الاتجاه المعاكس".

وأضاف "لقد كانت اليونان جزءاً من اتجاه التعاون والتضامن مع دول شرق البحر المتوسط الأخرى، في حين أن تركيا انتقلت من سياسة عدم وجود أي مشاكل مع الجيران إلى سياسة وجود مشاكل مع كل الجيران".

وفضلاً عن النزاعات البحرية المستمرة مع اليونان وقبرص، فإن السياسة الخارجية التركية قد جعلتها في خلاف مع مجموعة من دول المنطقة. كانت العلاقات مع القاهرة سيئة للغاية منذ خلع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سلفه، محمد مرسي، في انقلاب عسكري عام 2013، في حين برزت تركيا باعتبارها الناقدة الأساسية لإسرائيل بسبب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

لاحظت أوكتاي، مثلها مثل زيمنيدس، أن مشروع القانون قد عزز وضع اليونان بشكل فعال إلى شريك جدير بثقة الولايات المتحدة، لكن الباحثة التركية لفتت الانتباه أيضاً إلى مواد مشروع القانون بشأن الإدارة القبرصية اليونانية.

وقالت أوكتاي "يحدد مشروع القانون لجنوب قبرص مجموعة واسعة من الأدوار في أمن المنطقة، من رفع حظر الأسلحة المفروض منذ عام 1987 إلى الانضمام لحلف الناتو في برنامج الشراكة من أجل السلام. مواد مشروع القانون المتعلقة باليونان وجنوب قبرص تعطي مؤشرات جدية بشأن من تراهم الولايات المتحدة كشركاء يمكن الاعتماد عليهم".

ويتمثل أحد أهداف مشروع القانون في وقف تسليم طائرات الشبح المقاتلة إف-35 إلى تركيا إذا حصلت على نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400. وبات هذا الهدف في موضع شك بسبب إصرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد اجتماعه مع ترامب في طوكيو الشهر الماضي على أن الرئيس الأميركي قد تعهد بعدم فرض عقوبات على أنقرة بسبب شراء النظام الروسي.

وتعتقد أوكتاي أن مشروع القانون قد يمنع ترامب من تحدي الكونغرس.

وقالت "إذا استخدم ترامب حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القانون هذا وأرسله مرة أخرى إلى مجلس الشيوخ، فسيحتاج إلى إقرار مجلس الشيوخ أولاً ثم مجلس النواب على أن يحصل على ثلثي الأصوات. وبهذه الطريقة، سيتم التغلب على فيتو ترامب وسيصبح مشروع القانون قانوناً".

وقال زيمنيدس إن على تركيا تغيير نهجها وقبول التطورات التي تحدث خارج منطقة نفوذها.

وأردف قائلاً "لم تعد تركيا قادرة على الإصرار على مواصلة طريقها ... يتم وضع القواعد في المنتديات - مؤتمرات القمة الثلاثية المنتظمة ومنتدى غاز شرق المتوسط - التي تغيب عنها تركيا. إذا أرادت تركيا أن تكون جزءاً من هذا النظام الإقليمي الناشئ وأن تستفيد منه، وهو أمر سيحظى بموافقة ودعم الولايات المتحدة بموجب قانون شرق المتوسط، فسيتعين عليها أن تلعب وفقاً لقواعد كتبها كثيرون، وليس ما تمليه أنقرة".

لذا، ما الذي قد تفعله أنقرة للرد على النظام الجديد الذي يتشكل في شرق البحر المتوسط؟

قال سوهبت كربوز، مدير جمعية الطاقة المتوسطية ومقرها في باريس، "ما يجب القيام به هو رفع العلاقات مع مصر وإسرائيل إلى مستوى توافقي".

وأردف قائلاً "يجب أن تلعب شركة البترول التركية دوراً نشطاً في المنطقة. وسوف يتحقق ذلك من خلال المشاركة في مناقصات التنقيب والإنتاج قبالة مصر وإسرائيل ولبنان ... قد يكون من المفيد بالنسبة لتركيا أن تفتح مناطق الامتياز الموجودة داخل الجرف القاري في البحر المتوسط أمام مناقصة دولية".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/will-us-bill-create-new-order-eastern-mediterranean