إيان جيه. لينش
سبتمبر 16 2019

تشريع أميركي للتصدي لإساءة استخدام تركيا للإنتربول

في جلسة استماع بلجنة هلسنكي الأميركية بشأن القمع العابر للحدود، أعلن الرئيس المشترك السناتور روجر ويكر أنه ورئيس اللجنة السي هاستينغز يعتزمان تقديم تشريع من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ للتصدي لإساءة استخدام المستبدين للشرطة الدولية (الإنتربول).

في السنوات الأخيرة، كانت تركيا واحدة من أكثر الدول التي أساءت استغلال النشرات الحمراء للإنتربول.

وقال ويكر إن قانون مساءلة ومنع القمع العابر للحدود المرتقب "يقنن القيود الصارمة على كيفية استخدام اتصالات الإنتربول من قبل السلطات الأميركية ضد الأفراد في بلدنا".

وسيتم إقرار هذا القانون على الأرجح لأنه يحظى بدعم الحزبين. وستكون هذه خطوة مهمة نحو كبح ما وصفه ويكر بإساءة استخدام المستبدين للإنتربول بدوافع سياسية "لمضايقة خصومهم واعتقالهم في الخارج".

وفي شهادتها أمام اللجنة، قالت ساندرا غروسمان، المحامية في شؤون الهجرة والشريكة في جروسمان يونغ آند هاموند، إنه في حين أن وزارة العدل لا تعتبر النشرات الحمراء تمثل أساساً كافياً للاعتقال، فإن وكالات إنفاذ القانون الأميركية، لا سيما إدارة الهجرة والجمارك، كانت "تعامل الكثير من النشرات الحمراء على أنها دليل قاطع على الإجرام".

وعندما تقوم دولة عضو بتقديم طلب لنشر نشرة حمراء في قاعدة بيانات الإنتربول، فإنه يخضع لفحص الامتثال.

ومع ذلك، يمكن للحكام المستبدين إخفاء الطابع السياسي للنشرات الحمراء غير العادلة وراء تهم ملفقة في كثير من الأحيان مثل غسل الأموال والتي تتوافق مع الغرض الشرعي لإنفاذ القانون من اتصالات الإنتربول.

وقال تيودور بروموند، كبير الباحثين في مؤسسة التراث إن فحص النشرات الحمراء أمر معقد بسبب حقيقة أن "الإنتربول ليس جهة تحقيق، لذا يمكنه الاعتماد على المعلومات العامة فحسب".

وتابع قائلاً إن "المعاملة المتساوية لطلبات النشرات الحمراء الصادرة عن المنظمة تؤدي إلى حماية أقل للأفراد الأكثر غموضاً".

ومن أجل تحسين الحماية من الاتصالات غير العادلة للإنتربول، قالت غروسمان لموقع (أحوال تركية) إن قانون مساءلة ومنع القمع العابر للحدود سيتطلب فحصاً إضافياً لنشرات الإنتربول الحمراء ونشرها من قبل المكتب المركزي الوطني الأميركي، وهي وكالة أسستها الدول الأعضاء في الإنتربول والتي تنظر فيما إذا كانت ستتصرف بناءً على النشرات الصادرة عن الدول الأخرى.

وتمثل إشعارات الإنتربول تحذيرات أقل رسمية وقد حظيت باهتمام أقل من النشرات الحمراء، لكنها أيضاً عرضة لإساءة الاستخدام لأن أي دولة عضو يمكن أن تستخدم قنوات اتصال المنظمة لنشرها دون إشراف الإنتربول.

وقال يوري نيميتس، العضو المنتدب في مكتب نيميتس للمحاماة، "اعترف الإنتربول في الآونة الأخيرة بأن بعض الحكومات تمكنت من استخدام موارده لطلب القبض على الأفراد بعد أن رفضت المنظمة التعامل مع طلبات النشرات الحمراء ضد نفس الأفراد".

ومن بين تلك الحكومات، وأهم ما يشغل بال المشرعين الأميركيين، روسيا.

يُعد احتجاز أليكسي خريس، الرئيس السابق لشركة إنشاء روسية، مثالاً على إساءة استخدام روسيا لاتصالات الإنتربول التي تلائم النمط العام للقمع الاستبدادي العابر للحدود الوطنية على حد وصف الخبراء في جلسة اللجنة يوم الخميس.

وفي عام 2017، ألغت وزارة الأمن الداخلي الأميركية تأشيرة خريس السياحية بي-2 بسبب نشرة حمراء قدمتها روسيا واتهمته فيها بالاحتيال. عندما ذهب خريس إلى مكتب اللجوء التابع لوزارة الأمن الداخلي على أمل حل مسألة طلبه الحصول على اللجوء، احتجزته إدارة الهجرة والجمارك الأميركية لأن إلغاء تأشيرته يعني بعد ذلك أنه تجاوز تأشيرته رسمياً.

وفي حالات مثل خريس، قال بروموند إن "النشرة الحمراء هي التي وضعتك في انتهاك للقانون في المقام الأول".

وقال نيميتس إن المعاملة غير المتسقة لاتصالات الإنتربول من قبل سلطات الهجرة الأميركية ظهرت في قضية أخرى إذ "كتب القاضي، ساهمت النشرة الحمراء في الشك في أن طالب اللجوء ارتكب جريمة غير سياسية".

وأردف قائلاً إن كل ما تثبته النشرة الحمراء أو الإشعار "هو أن البلد يبحث عن مكان الفرد لأغراض تسليمه أو أي إجراء قانوني مماثل. ولا تعني النشرة الحمراء أو الإشعار أن الادعاء قانوني أو أن مذكرة التوقيف التي يستند إليها صحيحة".

وكتب قاضي المحكمة الجزئية الأميركية جون إس. تيجار، الذي منح التماساً لخريس للمثول أمام المحكمة في نوفمبر 2018، قائلاً إن "المشكلات الدستورية المتعلقة بالاعتماد على تهم جنائية تتفاقم عندما يمكن لدولة أجنبية أن تباشر تلك الاتهامات دون تلبية المعايير".

وعلى الرغم من أن نظام المحاكم الأميركية قضى في نهاية المطاف لصالح خريس، إلا أن روسيا نجحت في مضايقة هدفها، مما جعله قيد الاحتجاز التعسفي لأكثر من عام.

يعلم المستبدون أن الدول الديمقراطية مثل الولايات المتحدة من غير المرجح أن تسلم المعارضين فقط بسبب النشرة الحمراء، لكنهم تعلموا أن بإمكانهم استخدام اتصالات الإنتربول للتلاعب بالهيئات الحكومية في الدول الديمقراطية من أجل تنفيذ أغراضهم الخاصة.

وقال نيت شينكان، مدير الأبحاث الخاصة في منظمة فريدوم هاوس، أمام اللجنة إن الحكومة التركية استفادت من عملية بسيطة تلقائية لتقديم الطلبات للإنتربول لتحميل عشرات الآلاف من طلبات النشرات الحمراء.

وفي جلسة اللجنة، لفتت غروسمان الانتباه إلى أن "القبول الأعمى لاتصالات الإنتربول دون تدقيق يمكن أن يحول، وغالبا ما يحدث، مسؤولي إدارة الهجرة والجمارك الأميركية وقضاة الهجرة التابعين لنا إلى عملاء دون قصد للأنظمة القمعية".

ويهدف قانون مساءلة ومنع القمع العابر للحدود إلى إنهاء هذا النمط من تواطؤ الحكومة الأميركية.

تعد مضايقة المعارضين واعتقالهم التعسفي من خلال النشرات الحمراء التي تطلبها تركيا على وجه التحديد مشكلة في الدول الأوروبية.

وقال إدوارد ليمون، الباحث في معهد كينان بكلية دانييل مورغان للدراسات العليا في واشنطن، "هناك مقرر عن إساءة الإنتربول في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا. من خلال هذه الهيئة، ناقش البرلمانيون بالفعل إساءة استخدام الإنتربول ويمكنهم التحرك للتوصية بالتشريعات المحلية بما يتماشى مع الولايات المتحدة".

وبالتالي، قد يكون لقانون مساءلة ومنع القمع العابر للحدود آثار على الحد من إساءة استخدام تركيا للإنتربول، إذا كان ذلك سيؤدي إلى إجماع الدول الديمقراطية على إصدار تشريع وطني مماثل لعلاج الثغرات في نظام الإنتربول.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/interpol/bipartisan-us-legislation-designed-address-interpol-abuse
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.