تركيا والعهد الجديد لطالبان في أفغانستان

أنقرة – كيف يمكن لأنقرة أن تتعامل مع سيطرة حركة طالبان على أفغانستان؟ هل تراها تتعاطى معها من منطلق الجوار أم من منطلق القوة المحتلة كما سبق وحذّرت الحركة في بيان لها؟ إلى أيّ حدّ يمكن لأنقرة حراسة مطار العاصمة كابول وحماية مصالح الناتو والغرب في أفغانستان من دون التورّط في صراع مع طالبان؟

كان الجهاد الأفغاني مركز جذب، خاصة بالنسبة للشباب المسلمين الذين اعتقدوا أنه بدلاً من العبث في هذا العالم، سيذهب ويقاتل في سبيل الله ضد روسيا الشيوعية، وكان هناك أيضًا من هم من تركيا أيضاً، وذلك بحسب الكاتب التركي يوسف ضيا جومرت الذي أكّد أنّ بعض الذين ذهبوا كتبوا مذكراتهم، ومنهم بهاتين يلدز وبكير تانك، وهي مذكرات يتذكرها جيدًا.

يلفت يوسف ضيا جومرت في مقال له في صحيفة قرار أنّه بطبيعة الحال، لم تكن ملاحظات السفر التي كتبها الشاعر والكاتب الراحل إردم بيازيد في طبيعة مذكرات الجهاد، لكنه كان مصدرا هاما للمعلومات عن الجهاد في أفغانستان.

كما غادر العديد من الشباب من العالم العربي وفاق عددهم عدد أولئك الذي ذهبوا من تركيا. وفي هذا السياق يوقل الكاتب جومرت أنّ عبد الله عزام، الأكاديمي والناشط الفلسطيني، أثر على الجهاد الأفغاني والعالم الإسلامي، ليس فقط بمهاراته التنظيمية، ولكن أيضًا بكتبه العديدة التي تركز على موضوع الجهاد. وقُتل عزام في هجوم بقنبلة في بيشاور عام 1989، بينما كان ذاهبًا لصلاة الجمعة في سيارته مع ولديه.

وقال إنّ أسامة بن لادن، الذي انتشرت سمعته كزعيم للقاعدة في جميع أنحاء العالم خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر، كان أيضًا أحد الشخصيات المؤثرة في الجهاد الأفغاني. وأضاف الكاتب جومرت: لنفترض أن عزام وبن لادن أبقيا على مسافة من بعضهما البعض، وبعد وفاة عزام تحول مركز الثقل إلى جانب بن لادن، وفي غضون ذلك، رأت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية في مقاومة الشعب الأفغاني فرصة لهزيمة روسيا السوفييتية.

وأشار الكاتب كذلك إنّهم دعموا قادة الجهاد نقدا وعينا، وأقاموا علاقات وثيقة معهم من خلال أجهزة المخابرات، حتى هوليوود لم تبقَ مكتوفة الأيدي، لقد صوروا فيلم رامبو أنقذ أفغانستان.

وشدّد الكاتب أنّه لا يمكنك التحكم تمامًا في علاقة بها أموال وبنادق، ويمكن أن تحصل على النتائج التي تتمنى ولا تتوقعها، وربما كان الانسحاب السوفييتي من أفغانستان نتيجة مأمولة، لكن ما إذا كان نمو القاعدة نتيجة مرغوبة أو أثراً جانبياً غير مرغوب فيه للعلاقة هو موضع نقاش حتى اليوم.

ولفت يوسف ضيا جومرت إلى أنّه كانت البيئة مناسبة، وكان هناك طاقة في المنطقة بسبب الجهاد، ويمكن القول إنه كان من الممكن أن يصل إلى هذه النقطة من تلقاء نفسه، وهناك فرصة أن يكون هذا صحيحًا، ومع ذلك، فإن احتمال أن يكون تدخل وكالة المخابرات المركزية في المنطقة قد ساعد في تقوية القاعدة ومشتقاتها يكاد يكون قويا.

وأضاف بعبارة أخرى، الاتهام بأنك أسست تنظيم القاعدة وداعش وأنت تستخدمه الآن ذريعة للتدخل ليس بلا أساس على الإطلاق، نحن نعيش في عصر حيث يكون من الأهم كيفية استخدام الصواب والخطأ وماذا يفعلون، بدلاً من ما هو صواب، لا يسمونه ما بعد الحقيقة من أجل لا شيء، حتى لو كانت الادعاءات كاملة، فليس لها قيمة استراتيجية، أميركا تقرأ ما تعرف.

ونوّه الكاتب أنّه خلال سنوات الجهاد، أقام أسامة بن لادن علاقات جيدة مع مدارس طالبان، واستمرت هذه العلاقات "الطيبة" بعد أسامة بن لادن. في وقت من الأوقات، أعلن الظواهري، خليفة بن لادن، ولاءه لزعيم طالبان، أختار منصور.

وعاد الكاتب إلى تاريخ سيطرة طالبان على أفغانستان، وقال إنّ طالبان سيطرت على أفغانستان عام 1996، وحكمت البلاد لمدة 5 سنوات حتى عام 2001، وإنّه سهّل صراع القادة الأفغان مع بعضهم البعض على السلطة على حركة طالبان، التي ظهرت كقوة جديدة غير مستخدمة للاستيلاء على السلطة. وبعد الهجمات على البرجين التوأمين في عام 2001، استهدفت الولايات المتحدة إدارة طالبان لرعايتها للقاعدة. وفي وقت قصير، طردت طالبان من كابول والمراكز الرئيسية، وأسست دولة جديدة وأتت بكرزاي على رأسها، بعد كرزاي أتت بأشرف غني.

وأكّد الكاتب أنّه مع ذلك، لا يمكن للحكومة الأفغانية أن تدعم نفسها دون دعم الغرب، ولم تختف طالبان عندما أطيح بها من السلطة. وظلت موجودة في باكستان وأجزاء مختلفة من أفغانستان، ثمّ بدأت في مهاجمة قوات الناتو والولايات المتحدة منذ عام 2012.

وبالتركيز على المستجدات الأخيرة، قال يوسف ضيا جومرت إنّ الولايات المتحدة تنسحب من أفغانستان هذه الأيام، وتم إعلان الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر (11 سبتمبر 2021) كتوقيت للانسحاب. وفي الوقت نفسه، تحولت هجمات طالبان إلى حملة مسلحة للسيطرة على كل أفغانستان واستبدال الحكومة الأفغانية التي ترعاها الولايات المتحدة.

وتعليقاً على ذلك قال جومرت يجب أن نفكر في هذا. نحن لا نتعامل مع وضع جديد تماما. حكم طالبان ليس بالشيء الذي لم نشهده في أفغانستان. إذا نجح، فستكون الولاية القادمة هي عهد طالبان الثاني. وختم بالقول: يمكننا الآن أن نأتي إلى هذه الأيام عندما تقتصر مهمتنا على حماية مطار كابول ومواجهة الموجة الجديدة من الهجرة من أفغانستان.