تركيا توظف لوبي أميركي لفك حظر الكونغرس عن الأسلحة

منع قادة الكونغرس مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تركيا منذ سنتين تقريبا ردا على شراء أنقرة لأنظمة صواريخ إس-400 الروسية، والتي تقول الولايات المتحدة إنها تهدد قدرات الطائرة المقاتلة إف-35. ثم طُردت تركيا من برنامج إف-35 المشترك.

أثّر تعليق الكونغرس على مبيعات الأسلحة، الذي أبلغ عنه موقع ديفينس نيوز الأسبوع الماضي، على أولويات القطاع العسكري التركي الرئيسية الأخرى بما في ذلك التطويرات الهيكلية لطائرات إف-16 وبيع تركيا لطائرات هليكوبتر مقاتلة بقيمة 1.5 مليار دولار إلى باكستان.

نظرا لقلقها من استمرار التأخير في البيع إلى باكستان، تظهر الإيداعات التي لم يتم الإبلاغ عنها سابقا والتي يتطلبها قانون تسجيل الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة أن الشركة التركية لصناعات الفضاء استأجرت إحدى شركات المحاماة الأميركية في أنقرة، غرينبرغ تراوريغ إل.إل.بي، وكابيتال كاونسيل إل.إل.سي، للضغط على المعنيين في الكونغرس والبيت الأبيض لتأمين تراخيص التصدير المطلوبة.

وفقا للعقد، ستتقاضى غرينبرغ تراوريغ وكابيتال كاونسيل مبلغا شهريا قدره 25 ألف دولار لعقد اجتماعات "مع جميع اللجان ذات الصلة في الكونغرس، بما في ذلك الاجتماعات مع الرؤساء وأعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ولجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب لضمان قبول الولايات المتحدة القانوني لبيع أجزاء طائرات الهليكوبتر تي-129 إلى باكستان أو إلى أي طرف ثالث".

يتطلب قانون مراقبة تصدير الأسلحة الأميركية من البيت الأبيض إخطار الكونغرس بمبيعات الأسلحة التي تتجاوز 25 مليون دولار، مما يمنح المشرعين فرصة لسن قرار مشترك لمعارضة العملية. وعادة ما يسبق الإخطار مشاورات غير رسمية مع قادة الكونغرس، مما يمنح رؤساء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ولجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب وأعضاءهما فرصة لفرض تعليق غير رسمي على المبيعات المرفوضة.

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ جيم ريش، والعضو الجمهوري البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب مايكل ماكول، لموقع ديفينس نيوز، إنهما يشاركان في التعليق غير الرسمي. ولم يرد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إليوت إنغل، وعضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب مينينديز، على أسئلة الموقع، لكن العديد من المصادر أكدت مشاركة هذه الشخصيات في التعليق. فنادرا ما تُناقش هذه العمليات علنا.

وقال ريش إن القلق ناتج عن شراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400. وإلى أن يتم حل المشكلة المتعلقة بعملية الشراء، لن يدعم مبيعات الأسلحة إلى تركيا. ولم يوقع على أي صفقات معها منذ أن تسلمت أول شحنة من صواريخ إس-400 في يوليو 2019.

شعر قادة الكونغرس بإحباط شديد بسبب رفض البيت الأبيض تنفيذ عقوبات ضد تركيا لشرائها الصواريخ الروسية بموجب قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات.

لكن حظر الأسلحة الذي فرضه الكونغرس على تركيا سبّب تحديات خطيرة لأنقرة. فلإتمام بيع 30 طائرة هليكوبتر من طراز تي-129 إلى باكستان، تحتاج البلاد إلى تراخيص تصدير من الولايات المتحدة لأن محركات الطائرات الحربية أميركية الصنع.

في يناير، مددت باكستان الموعد النهائي لتسليم الطائرات سنة واحدة. وأعرب المسؤولون الأتراك عن ثقتهم في قدرتهم على إحراز تقدم إما في تطوير محرك محلي أو الحصول على رخصة التصدير الأميركية. ومن غير المرجح أن تنجح بلادهم في تطوير محرك جديد في مدة زمنية قصيرة، وقد تشير خطوة أنقرة لتوظيف جماعات الضغط الأميركية لمتابعة رخصة التصدير إلى قلقها من مدى قدرتها على الوفاء بالموعد النهائي الجديد.

إن العلاقات مع باكستان مهمة للرئيس رجب طيب أردوغان حيث يسعى إلى إعادة توجيه السياسة الخارجية التركية بعيدا عن روابط بلاده التقليدية مع الولايات المتحدة وأوروبا كعضوة في الناتو وطامحة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. كما سعى إلى تحقيق استقلال دفاعي واقتصادي، مما جعل من صفقات الأسلحة الكبرى مثل بيع طائرات الهليكوبتر أولوية قصوى.

ستضغط غرينبرغ تراوريغ، التي وظفتها الحكومة التركية لتقديم خدمات تصل قيمتها إلى 1.538 مليون دولار في 2020 وحده، لتأمين رخصة التصدير التي تحتاجها من 15 يوليو إلى 15 نوفمبر، مع خيار التمديد لسبعة أشهر إضافية. وتعكس الفترة موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

يُعتبر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حليفا قويا لأردوغان، على الرغم من غضب الحزبين من نقاط السياسة الخارجية التركية. كما كان قادة الكونغرس الجمهوريين مترددين في اتخاذ إجراءات ملموسة لمواجهة الرئيس بشأن تركيا.

ويذكر أن ترامب يتخلف عن منافسه الأقل تأييدا لأردوغان حسب استطلاعات الرأي.

وفي مقابلة نُشرت مؤخرا مع صحيفة نيويورك تايمز، أبدى المنافس الديمقراطي لترامب، جو بايدن، رأيا أكثر تشدّدا تجاه أردوغان، ووصفه بـ"المستبد" وانتقد سياساته الداخلية والخارجية. وقد يعكس توقيت تعامل الشركة التركية لصناعات الفضاء مع غرينبرغ تراوريغ قلق أنقرة من نفاد الوقت للاستفادة من علاقة أردوغان الحميمة مع ترامب لتأمين مساعدة الرئيس الأميركي في التغلب على حظر الأسلحة الذي فرضه الكونغرس.

استخدم ترامب حق النقض ضد جهود مماثلة في الكونغرس لمنع مبيعات الأسلحة للسعودية والإمارات العام الماضي ويمكنه أن يكرر ذلك مع تركيا. وإدراكا لأهمية البيت الأبيض في عملية بيع الأسلحة، وجّهت تركيا غرينبرغ تراوريغ للضغط على الكونغرس.

كما يطالب العقد شركة الضغط بمقابلة "النقابات العمالية من أجل دفعها للتحدث عن فرص العمل التي سيخلقها إصدار رخصة لإعادة تصدير المحرك". إذ تعد صناعة الدفاع الأميركية قوة ضغط قوية في واشنطن وقد تكون السبيل إلى اقناع الحكومة الأميركية بالموافقة على المبيعات لتركيا.

تُشرف شركة الدفاع الأميركية العملاقة لوكهيد مارتن على تطويرات هيكلية لـ35 طائرة تركية من طراز إف-16 في انتظار أن ينتهي عقد الشركة مع تركيا خلال الخريف. لكن موقع ديفينس نيوز أكد أن المشروع سيستغرق 3 سنوات أخرى. وإذا حافظ الكونغرس على حظره للصفقات الجديدة، فقد تكون شركة لوكهيد أكثر ميلا للانضمام إلى جهود الضغط لإقناع ترامب بالتدخل وكسر تجميد الكونغرس.

ولبقاء نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة غير واضحة، قد تزيد تركيا والشركات الأميركية المتعاملة معها من الضغط على البيت الأبيض لاتخاذ إجراءات عاجلة وليست آجلة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/united-states-turkey/turkey-hires-us-lobbyists-break-congresss-de-facto-arms-embargo
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

Related Articles

مقالات ذات صلة

İlgili yazılar