تجريد اللاجئين من الإنسانية في تركيا

مع ما يقرب من 4.1 مليون لاجئ، تعتبر تركيا موطن لأكبر عدد من اللاجئين في العالم. ويشمل ذلك ما لا يقل عن 125.104 أفغاني، يشكلون ثاني أكبر عدد من اللاجئين في البلاد بعد السوريين.

وقد ارتفع هذا العدد باطراد منذ مايو 2020، عندما بدأت القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي بالانسحاب من أفغانستان، مما أدى إلى تجدد العنف. وقد شهد وجود الأفغان المتزايد في تركيا رد فعل شعبي عنيف، حيث تصدرت هاشتاغات من بينها "لا أريد لاجئين في بلدي" و"لا أريد السوريين والأفغان في بلدي" وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأخيرة.

وتبقى حرية التعبير قيمة ديمقراطية حاسمة. لكن خطاب الكراهية ضد اللاجئين يمكن أن يسمم الخطاب العام. وليس هذا الخطاب المهين فريدا من نوعه بالنسبة لتركيا، فهو شائع في العديد من البلدان الأوروبية الأخرى.

وفي النهاية، يبقى متجذرا في قلّة التعاطف. ويتجاهل أولئك الذين يعارضون النازحين في الغالب أسباب التهجير كالحرب، أو الخوف من الاضطهاد، أو الكوارث الطبيعية. وهم يفترضون أن اللاجئين يتنقلون طوعا، أو يعبرون الحدود الدولية لأسباب اقتصادية.

ويقول الافغان الذين قابلتهم مؤخرا هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تركيا أن الوصول إلى البلاد استغرق حوالى 45 يوما، وتستغرق الرحلة حوالي ألفي كلم سيرا على الاقدام، وخاضوها خوفا من اضطهاد طالبان. ويجب أن يسأل أولئك الذين يهاجمون هؤلاء الناس أنفسهم: هل ستخاطرون لأسباب اقتصادية فقط؟ وبدلا من استخدام الخطاب المهين، يجب أن نسأل أنفسنا بصدق عن السبب الذي يدفع الأفغان أو السوريين لترك أسرهم وأصدقائهم ووطنهم.

وتتفاقم هذه القضية بسبب نهج السياسيين الشعبوي، ولا سيما من اليمين المتطرف. ومنذ أوائل التسعينيات، ضاعفت أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا حصصها من الأصوات ثلاث مرات من حوالي 5 في المائة إلى أكثر من 15 في المائة، حيث ربطت عدة دراسات هذا الارتفاع بالمواقف العدائية تجاه المهاجرين.

ومع ذلك، فإن الخطاب المناهض للاجئين لم يكن حكرا على اليمين. ففي تركيا، اتخذ حزب الشعب الجمهوري من يسار الوسط أقسى لهجة ضد السكان السوريين والأفغان.

وقد ساعد ذلك على المساهمة في خلق جو متزايد من كراهية الأجانب، حيث قُتل ما لا يقل عن ستة لاجئين سوريين في البلاد خلال تصاعد التوترات بين يوليو وسبتمبر 2020.

ويجب على السياسيين أن يفهموا قوة كلماتهم. وبدلا من استقطاب المجتمع لمصلحتهم الخاصة، ينبغي أن يعملوا من أجل خلق بيئة يمكن فيها لكل من الشعب التركي والمجتمعات المشردة العيش معا في الداخل، مع المساعدة في ضمان السلام والأمن في الخارج.

ويستحق الذين يفرون من وطنهم بحثا عن الأمان الغذاء والمأوى والرعاية الصحية، بغض النظر عن جنسيتهم أو عرقهم أو جنسهم أو ميولاتهم الجنسية. ويجب أن يكون هناك دائما مساحة للآخرين على أساس حقوق الإنسان العالمية.