سلوك تركيا العدواني على طاولة وزراء دفاع الناتو

واشنطن/بروكسل - يعقد وزراء الدفاع في الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) اجتماعا عبر الفيديو الأربعاء والخميس هو الأول الذي سيشارك فيه وزير الدفاع الأميركي الجديد لويد أوستن الذي اختاره الرئيس الديمقراطي جو بايدن ضمن فريقه الحكومي وعلى عاتقه مهمة ترميم الشروخ صلب الحلف ورأب التصدعات التي خلفها الرئيس السابق دونالد ترامب والانقسامات التي أحدثتها ممارسات تركيا التي وصفتها دول الأعضاء بأنها "عدوانية".

وسيكون على جدول أعمال وزراء دفاع الناتو، تلك الممارسات التركية بداية بشراء أنقرة منظومة صواريخ اس 400 الروسية على خلاف رغبة الحلف وإصرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن من حق بلاده تعزيز منظومة دفاعاتها بما تراه مناسبا حتى لو أغضب ذلك شركاءها في الناتو، وصولا إلى تدخلاتها العسكرية في كل من سوريا وليبيا وانتهاكاتها في شرق المتوسط.

وأظهر بايدن حتى قبل انتخابه رئيسا للولايات المتحدة أي خلال حملته الانتخابية أنه سيتصدى للسلوك التركي العدواني، فيما يؤكد مسؤولون أميركيون أن الوقت قد حان لمواجهة التمادي التركي وتحدي رئيسها للناتو وللولايات المتحدة، في إشارة ضمنية إلى أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي لم يخف إعجابه بأردغاون وبزعماء استبداديين، لم يكن حازما بما فيه الكفاية لكبح الممارسات التركية العدوانية.

ومن المتوقع أن يوجه وزير الدفاع الأميركي رسالة ايجابية للشركاء الأوروبيين في الحلف وأن جهود رأب الصدع ستشمل حتما تضامنا مع الدول الأوروبية التي دخل معها الرئيس التركي في مواجهة على أكثر من جبهة.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت إدارة بايدن ستفرض عقوبات على تركيا بسبب صفقة اس 400 الروسية وما إذا كان نهج الرئيس الأميركي سيكون صداميا، لكن مسؤولين في دوائر صناعة القرار يؤكدون في المقابل أنه لن يكون ليّنا في التصدي للانتهاكات التركية وأن فرضية تسليط عقوبات قاسية على تركيا أمر وارد وقيد الدرس.

ولا يمكن الحكم قطعا على سياسة بايدن الخارجية تجاه تركيا فيما لم يكمل شهرا في الحكم، إلا أن كل المؤشرات تؤكد أن الرئيس الديمقراطي الذي وصف قبل توليه الرئاسة، نظيره التركي بـ "المستبد"، سيظهر حزما أكبر بكثير من ذلك الذي تعامل به ترامب مع النظام التركي.

وتتحسب الحكومة التركية بالفعل لهذا السيناريو وعلى جدول اجتماعاتها باستمرار التعرض لعقوبات أميركية قاسية تضاف إلى أخرى أوروبية، ما يهدد بضربة موجعة للاقتصاد التركي المتعثر.

ويشير محللون إلى أن إعلان أردوغان عن إصلاحات جوهرية تشمل تصحيح مسار العلاقات مع الشركاء الأوروبيين، لم يأت من فراغ ولا من مراجعة لسياساته بقدر ما هو نتاج مخاوف جدية من تفاقم عزلة بلاده.

كما سيكون على جدول أعمال وزراء دفاع حلف الناتو الوضع في سوريا ومن ضمنه في شمالها حيث تحتل تركيا أجزاء واسعة بعد عمليات عسكرية دموية قتلت فيها المئات من المسلحين والمدنيين الأكراد المدعومين أميركيا والذين شكلوا لسنوات رأس الحربة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وهذا ملف خلافي آخر سمم العلاقات الأميركية التركية، فواشنطن التي سلّحت المقاتلين الأكراد ودربتهم ضمن تعزيز الجهود في محاربة داعش، ترى أن أنقرة أضعفت جهودها باستهدافها لقوات سوريا الديمقراطية التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري.

وتسود مخاوف حاليا من فرار المئات من أسرى تنظيم الدولة الإسلامية وضمنهم أجانب محتجزين في سجون ومخيمات تشرف عليها الإدارة الذاتية للأكراد بسبب الضغوط العسكرية التركية على المقاتلين الأكراد.

واشتكت القوات وهي تحالف فصائل عربية وكردية، مرارا من أن الهجمات التركية تهدد بإضعاف جهودها في مواجهة التنظيم المتشدد.  

ويُفترض أن يناقش الوزراء مسألة الجهاديين الأجانب الذين لا يزالون معتقلين في مخيمات في شمال شرق سوريا تديرها القوات الكردية. وتدعو إدارة بايدن الأسرة الدولية إلى إعادة مواطنيها، في استمرارية لنهج إدارة ترامب.

وبحسب الأمم المتحدة يعيش في مخيمات الاعتقال هذه أكثر من 64 ألف شخص 15 بالمئة منهم أجانب وغالبيتهم نساء وأطفال هم بشكل عام أفراد عائلات مقاتلين في تنظيم الدولة الإسلامية.