مصر قوة إقليمية يعتمد عليها أميركا لمواجهة النفوذ التركي

القاهرة - يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية تعمل على تعزيز علاقتها بمصر التي تمثل قوة عسكرية وبشيرة فاعلة وقوية ويمكن اعتمادها في ظل التحديات الإقليمية.
ولا شك أن تصاعد التدخلات التركية في المنطقة إضافة إلى تمدد الخطر الإيراني يمثل تحديا لمصر والولايات المتحدة خاصة وان المنطقة تشهد حالة من الاضطراب والفوضى نتيجة تهديدات المجموعات المسلحة المتطرفة المرتبطة بالمصالح التركية والإيرانية.
وفي هذا الصدد أجرى وزير الخارجية الأميركي أنتوني.بلينكن الثلاثاء اتصالا هاتفيا مع نظيره المصري سامح شكري بحثا خلاله التعاون بين البلدين في مجالي الأمن ومكافحة الإرهاب إلى جانب قضايا أخرى.
وتناول اللقاء وفق بيان للمتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس أهمية الشراكة الإستراتيجية القوية بين الولايات المتحدة ومصر، ولا سيما في مجال الأمن والتعاون المستمرّ في مكافحة الإرهاب.
كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول القضايا الإقليمية خاصة دعم مفاوضات السلام التي تيسرها الأمم المتحدة في ليبيا، وعملية السلام في الشرق الأوسط، والتعاون في مكافحة الإرهاب في سيناء".
وتأتي المشاورات بين بلينكن وشكري بعد يوم من لقاء جمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) الجنرال كينيث ماكنزي في القاهرة لتعزيز العلاقات الثنائية الدفاعية.
ويظهر جليا ان الإدارة الأميركية تعول على مصر التي استعادت زخمها في السنوات الأخيرة وذلك لتحقيق نوع من التوازن الإقليمي.
ومن المرجح ان تدعم الولايات المتحدة القاهرة في جهودها للتصدي للتدخل التركي في ليبيا المجاورة حيث أبدت إدارة بايدن رفضها لتواجد القوات الاجنبية في البلد لتأثيره السلبي على الحوار السياسي وإمكانية الوصول إلى حلول سلمية نهائية.
وتتوافق كل من القاهرة وواشنطن على ضرورة فسح المجال أمام الحلول السياسية وضرورة إخراج المرتزقة والجماعات المتطرفة لكن هذا الخيار لا يناسب تركيا التي لا تزال تعمل من اجل تصعيد التوتر بين الليبيين حفاظا على أطماعها ومصالحها الاقتصادية.

ودعمت مصر الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في مواجهة الميليشيات المدعومة تركيا ووضعت القاهرة خطا احمر عند اقتراب المجموعات المسلحة من سرت ما ادى في النهاية الى الاتفاق بين الليبين على وقف اطلاق النار ثم المرور الى الحلول السياسية.
كما أن مصر حليف موثوق به في مجال مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة خاصة مع نجاح القاهرة في إضعاف الجهاديين في سيناء بينما تتهم جهات دولية أنقرة بربط علاقات مع المتطرفين بل ونقل مجموعات منهم الى بؤر التوتر ما ادى في النهاية الى تصاعد خطرهم على الأمن الإقليمي والدولي.
وتلقت مصر تدهور العلاقات التركية الأميركية مع صعود بايدن الذي هدد بفرض مزيد من العقوبات على أنقرة بسبب إصرارها على شراء منظومة الصواريخ الروسية اس-400 لتطوير علاقاتها مع واشنطن.
ومثلت مصر رقما إقليميا صعبا حيث نجحت في مواجهة التدخلات التركية في ليبيا وكذلك في شرق المتوسط عبر تعزيز تعاونها الإقليمي مع دول مثل اليونان وقبرص ومع دول الاتحاد الاوروبي وفي مقدمتها فرنسا وهو امر أزعج تركيا كثيرا وجعلها اكثر عزلة.

وبخلاف تركيا ترتبط مصر بعلاقات جيدة مع محيطها لذلك يمكن العويل عليها في دفع الفلسطنيين والاسرائيليين الى طاولة المفاوضات في وقت تتورط فيه انقرة في استغلال القضية الفلسطينية للترويج لسياساتها.