كيف أصبحت تركيا ملاذاً آمناً لغاسلي الأموال؟

لا يكاد يمر أسبوع واحد لا تهتز فيه تركيا بفضيحة جديدة. لدرجة أن البلاد أصبحت مهيئة لتقبل المزيد من الفضائح التي تدور حول الفساد الهائل الذي يضرب الدولة التركية.

منذ أن اوقف رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان التحقيقات التي كانت تجري في ملفات الكسب غير المشروع في ديسمبر 2013، لم يتم تقديم أي شخص متورط في الفساد إلى العدالة.

على العكس من ذلك، وبتشجيع من رئيس الحكومة، فإن المحتالين على جميع المستويات يقضون أوقاتًا من حياتهم في تركيا.

أصبحت البلاد ملاذاً آمنا للفاسدين حتى تحولت إلى جحيم للمواطنين الملتزمين بالقانون والشرفاء الذين يعانون من قمع كبير وتطهير غير مسبوق.

في مناخ الإفلات من العقاب هذا، ينجذب حتى المحتالون الأجانب إلى تركيا.

وبحسب مقال نشره تيركشمينت وكتبه سيفغي اكارشيم اختار شقيقان من ولاية يوتا، هما إشعياء كينغستون وجاكوب كينغستون، اللذان ابتكرا مخططا للاحتيال مع رجل الأعمال في كاليفورنيا ليف أصلان ديرمين (المعروف أيضًا باسم ليفون تيرميندزيان) لتلقي ائتمانات ضريبية غير مستحقة من حكومة الولايات المتحدة، ثم تحولت تركيا الى ملاذ آمن لهم لغسيل أكثر من 130 مليون دولار حيث أسس الثلاثي شركة وقود حيوي كانت جزءًا من مخطط ائتمان ضريبي على الوقود المتجدد قيمته مليار دولار.

في مارس 2020، وجدت هيئة المحلفين أن ديرمن مذنب بعد أن أقر أربعة من أفراد عائلة كينغستون - جاكوب وإيزيا كينغستون ، في ولاية يوتا، ووالدة كينغستون وزوجة جاكوب سالي - بالذنب.

 ومع ذلك، تجاوز المخطط الولايات المتحدة عندما واجه الثلاثي صعوبة في إخفاء الأموال المسروقة، وجد ديرمان رجل أعمال تركيًا يدعى سيزجين باران كوركماز لغسل الأموال في تركيا، والتي كانت سعيدة بالترحيب بأي نوع من "الاستثمار" دون التشكيك في مصادرها.

 وفقًا للائحة الاتهام في القضية ، قام الأخوان كينغستون بغسل أكثر من 130 مليون دولار في تركيا.

شعر الأخوان يوتا بالأمان في تركيا لدرجة أنهما قبل وقت قصير من اعتقالهما، كانا يخططان للانتقال إلى تركيا بصفة شبه دائمية وذلك بفضل علاقاتهما القوية التي نشأت عبر كوركماز.

انتشر هذا المخطط في في وسائل الاعلام وعلى نطاق واسع في تركيا فقط عندما تم القبض على كوركماز في النمسا في 19 يونيو بناءً على طلب وزارة العدل الأمريكية.

مافيا

 الشقيقان كينغستون

ووجهت لائحة اتهام تم الكشف عنها مؤخرًا إلى كوركماز بالتآمر لارتكاب اعمال غسيل أموال، و 10 تهم بالاحتيال. وفقًا لبيان صادر عن وزارة العدل، ابتكر كوركماز مخططًا للاحتيال على جاكوب كينغستون وإشعياء كينغستون من خلال تقديمه اثباتات كاذبة أنه يمكن أن يوفر لهما الحماية، وذلك ما تم التحقق منه من خلال مسؤولين حكوميين لم تذكر أسمائهم، من تحقيق هيئة محلفين فيدرالية ودعاوى قضائية مدنية.

في الوقت الحالي لا أحد يعرف مدى "الحماية" التي وعد بها كوركماز، لكن محامي الرئيس أردوغان طالبوا العام الماضي بإزالة صوره مع كوركماز والأخوين كينغستون من مواقع الإنترنت.

تزعم تركيا أنها طلبت تسليم كوركماز من النمسا إلى جانب الولايات المتحدة، على الرغم من أن المعارضة في تركيا تقول إن هذا الطلب لم يتم تقديمه أبدًا.

ومع ذلك، يتساءل المرء لماذا سُمح لكوركماز بالفرار من تركيا في المقام الأول.

في الواقع، كشف سادات بيكر، رجل المافيا الهارب، عن حقائق هذه الحادثة وكذلك في اعترافاته التي تحظى بشعبية كبيرة على موقع يوتيوب.

قبل أن يتحدث بيكر، كان كوركماز معروفًا بأنه رجل أعمال كريم تبرع بشكل خاص للطلاب. وزعم بيكر أن كوركماز استولى على شركات بعد أن تسببت في خسارة قيمتها نتيجة حملات التشهير ضد أصحابها. ومن الأمثلة على ذلك شركة بورا جيت، وهي شركة طيران مملوكة لرجل الأعمال التركي المقيم في الولايات المتحدة يالتشين أياسلي.

 في قضية جارية في الولايات المتحدة حول بيع طائرة بورا جت، ادعت شكوى ابتزاز أن كوركماز رشوة بعض الصحفيين الأتراك لتشويه سمعة آياسلي.

 تم اتهام المالك بصلات مع حركة غولن كجزء من هذه الحملة، والتي سيحاول الجميع تجنبها بأي ثمن نظرًا للتطهير الهائل والوحشي ضد أعضاء حقيقيين ومتخيلين  لهذه الشبكة.

مافيا
كوركماز رجل الاعمال التركي الوسيط في غسيل الأموال

كان مصدر طريق كوركماز السريع للثروة هو الأموال التي غسلها في تركيا للأخوين كينغستون وليف ديرمين. بعبارة أخرى، أصبحت تركيا ملاذًا آمنًا لغسيل الأموال المسروقة من دافعي الضرائب الأمريكيين.

ادعى سادات بيكر أيضًا بأن وزير الداخلية سليمان صويلو التقى شخصيًا مع كوركماز وحذره من التحقيق القادم. وفر كوركماز من تركيا فورًا بعد هذا الاجتماع.

في غضون ذلك، لا توجد الكثير من الادلة المستقلة حول كوركماز وعلاقاته بالحكومة التركية في ظل غياب الإعلام الحر في تركيا. لولا رجل المافيا، لما أبدت غالبية الأتراك أي اهتمام لكوركماز.

في الأشهر المقبلة، إذا تم تسليم كوركماز إلى الولايات المتحدة وتوصل إلى صفقة مع المدعين العامين، فسوف نسمع المزيد عنه وعلاقاته بكبار المسؤولين في تركيا.

لا عجب أن يطالب محامو كوركماز بأن يحاكم في تركيا. بعد كل شيء، لإنها واقعيا ملاذ آمن له ولأمثاله.

* بالإشارة الى مقال سيفغي اكارشيم في موقع تيركشمينت.