هل ستستأنف معركة إدلب الدموية مع نهاية العام؟

استمر وقف إطلاق النار بين تركيا وروسيا في آخر محافظة سورية يسيطر عليها المتمردون لأكثر من شهرين، لكن محلل واحد على الأقل يتوقع أن تستأنف قوات الرئيس بشار الأسد هجوم إدلب في الأشهر المقبلة في مسعى كبير لاستعادة كل الأراضي السورية، وإنهاء حرب دامت 10 سنوات.

وقال بليز ميسزال، زميل في معهد هدسون للأبحاث الأميركية، إن عملية وقف إطلاق النار هذه غير ناجحة لأنه لم يتم تنفيذها بالكامل بعد مرور 70 يومًا تقريبًا. وكان من بين قواعدها الرئيسية أن تركيا وروسيا تقومان بعمل بدوريات مشتركة في منطقة أمنية جديدة على طول الطريق السريع "إم 4".

وقال ميسزال لأحوال "أعتقد أنه حتى الآن لم تنجح خمس أو ست محاولات لعقد تلك الدوريات المشتركة"، مضيفًا أن الدوريات تم تشتيتها من قبل المتظاهرين المرتبطين بـ هيئة تحرير الشام المتمردة المرتبطة بالقاعدة، والتي يزعم البعض أنها حليف لتركيا.

هذه العلاقة المعقدة، وفقا لميسزال، تمثل الحرب وعدم إمكانية التنبؤ بها. وقال إن تركيا وهيئة تحرير الشام لا تربطهما شراكة كاملة، ولكنهما كانا فقط ينسجان بشكل مؤقت مصالحهما في إبقاء الأسد خارج إدلب. وفي تنظيم الاحتجاجات، سعت جماعة هيئة تحرير الشام لإخبار أتباعها بأنها لم تقم بإبرام صفقة مع تركيا.

يقول ميسزال "هيئة تحرير الشام لا تريد أن تحكمها تركيا؛ إن لديهم هدفهم الخاص في إقامة إمارة إسلامية، مثلما فعل داعش في الشرق. قد يرون العمل مع تركيا كوسيلة للبقاء على قيد الحياة الآن لكنهم لا يرون أنفسهم كشريك أو وكيل تركي".

وكان من بين بنود عملية وقف إطلاق النار الحاسمة، وفي صفقة سوتشي لعام 2018 التي سبقتها، أن تقنع تركيا جماعات إدلب المتمردة، بما في ذلك هيئة تحرير الشام، بإلقاء أسلحتها. وحتى الآن، لم يحرز المسؤولون الأتراك أي تقدم يذكر في هذا الصدد.

وقال ميسزال "عاجلاً أم آجلاً، ستطالب روسيا وإيران تركيا بتسريح هيئة تحرير الشام، وسيكون أمام تركيا خيار إما الفشل في القيام بذلك أو المخاطرة بالدخول في صراع مع نظام الأسد أو الدخول في حرب مع هيئة تحرير الشام".

وهذا أبعد ما يكون عن القضية الوحيدة التي ساعدت على إسكات الأسلحة في إدلب. وقد ركزت إيران وروسيا وتركيا على معاركهم الداخلية مع جائحة كورونا. وخسرت طهران مدبّر حملتها على سوريا في يناير، عندما اغتالت الولايات المتحدة قاسم سليماني عن طريق غارة بطائرة ذاتية القيادة، وعايشت المشاحنات الروسية السورية وتعرضت للهجمات من قبل إسرائيل قبل أسابيع، وفقا لميسزال.

وقال "هناك العديد من العوامل التي ساهمت في عدم انتهاك عملية وقف إطلاق النار، ولكن هذا يختلف تمامًا عن رؤية هذه العملية تعمل بشكل جيد وتؤدي إلى تسوية سياسية".

وتلتزم تركيا بتواجدها العسكري في إدلب بعد أن تعرضت لأكبر ضربة عسكرية في أواخر فبراير، عندما قتل 34 من جنودها في غارة جوية. وفي أعقاب ذلك الهجوم، أطلقت تركيا عملية درع الربيع، حيث أخرجت الطائرات ذاتية القيادة وقصفت المدفعية العشرات من القوات الحكومية السورية وكذلك العديد من أعضاء حزب الله والميليشيات الأخرى المدعومة من إيران التي تقاتل في إدلب.

سعت إدارة ترامب منذ فترة طويلة لمواجهة العدوان الإيراني المتزايد في المنطقة دون الحاجة إلى إرسال قوات إضافية، ومن ثم ستحتاج إلى شريك لها. وبعد هجوم أنقرة على الميليشيات الإيرانية، اقترحت العديد من الشخصيات البارزة، بما في ذلك المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري، تركيا حليفة الناتو كشريك محتمل للولايات المتحدة في حربها ضد إيران. ومع ذلك، يشير ميسزال إلى أن عملية مارس لم تكن في الواقع هجومًا على إيران، وأن وجهات النظر التركية والأميركية خارج إدلب بشأن إيران نادرًا ما تتوافق.

يقول ميسزال "كانت تركيا بحاجة لإظهار أنها لن تترك من تتسبب في مقتل 34 من جنودها. لكنها لم تستطع الرد على الجاني الفعلي لتلك الهجمات؛ وهي روسيا، لذلك استهدفت الميليشيات الإيرانية واعتبرتها هي السبب بمقتل جنودها. وفي أماكن أخرى قد يكون لدى الولايات المتحدة رغبة في الدفع ضد إيران، كما هو الحال في العراق، رأينا في الواقع تركيا وإيران تقفان معاً على نفس الجبهة". 

وتعد الحكومة في أنقرة هي أكبر عائق أمام الشراكة الأميركية التركية. حيث يتطلع الرئيس رجب طيب أردوغان بشكل رئيسي إلى تنمية القوة التركية وتوجيه تركيا بعيدًا عن الغرب وإثبات نفسها كلاعب مستقل في الشرق الأوسط والمنطقة الأوسع. وقال ميسزال "طالما يسعى أردوغان إلى تحقيق هذه الأهداف، فلن يفكر بجدية أبدًا في عقد شراكة مع الولايات المتحدة".

وهذا ما يفسر سبب انحياز تركيا لجماعة جهادية لمنع قوات الأسد المدعومة من روسيا وإيران من القضاء على حوالي 3 ملايين نازح سوري يضغطون ضد الحدود التركية في إدلب.

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، في حوار عبر الإنترنت أجراه المجلس الأطلسي أن نظام الأسد سيفعل كل ما في وسعه لتقويض عملية وقف إطلاق النار المتفق عليها في 5 مارس.

وقال ميسزال "كما رأينا مع كل وقف إطلاق نار سابق، فإن نظام الأسد وشركائه سيضعون استراتيجية عاجلاً أم آجلاً، أو يخرجون خطة، أو يقررون أن الوقت مناسب لإحراز خطوة تأتي لصالحهم، وعندما يحققون ذلك بما يكفي سيختبؤون مرة أخرى وراء سلامة عملية وقف إطلاق نار جديدة. وأعتقد أننا سنرى هذه العملية مرة أخرى ربما قبل نهاية هذا العام".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/idlib/bloody-idlib-battle-resume-end-year
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.