فرض قيود على الاستيراد يعيد تركيا إلى الاقتصاد المغلق

تشير القيود التي فرضتها تركيا على الواردات، والتي أعلنها وزير المالية بيرات البيرق الأسبوع الماضي، إلى عودة البلاد للاقتصاد المغلق، وفقًا لكورشاد توزمان، الذي شغل منصب وزير الاقتصاد ووزير التجارة الخارجية في حكومات حزب العدالة والتنمية السابقة.

وفي 20 مايو، قال البيرق إن تركيا ستصعّب من استيراد السلع باستثناء المنتجات الاستراتيجية وتلك التي لا يمكن إنتاجها محليًا، بعد أن فرضت أنقرة تعريفات إضافية على مئات المنتجات.

وينذر هذا الإعلان بانخفاض حاد في صادرات تركيا خلال جائحة كورونا، مما أدى إلى تجدد المخاوف بشأن عجز الحساب الجاري للبلاد.

وقال توزمان "تزيد تركيا من صادراتها من خلال زيادة وارداتها. إذا قمت بخنق عمليات التجارة، فسوف يفلت من بين يديك زمام الأمور. وإذا عدت إلى اقتصاد مغلق، فسيقتصر الأمر على إنتاج سيارات قديمة مصنوعة من الصفيح، كما كان الحال في الماضي".

وقال توزمان لـ "أحوال تركية" إن تركيا ضاعفت صادراتها أربع مرات خلال السنوات السبع التي قضاها في منصب وزير الاقتصاد والمالية، وهو إنجاز يرجع إلى "السماح بالواردات التي ساعدت على زيادة وتسهيل الصادرات".

وقال توزمان إن تركيا طورت علاقات جيدة مع الدول المجاورة بين عامي 2002 و2009، ساعية إلى تصدير السلع والخدمات.

والآن تؤكد الحكومة على أن الواردات ستخفض من الإنتاج الزراعي أو تتسبب في تراجع في الصناعات التركية.

وعلى النقيض من ذلك، قال توزمان "اليوم، أصبحت جميع أبواب الزراعة تقريبًا مفتوحة أمام الواردات". وأضاف توزمان "زيادة الضرائب على الواردات من المواد الخام والسلع الاستثمارية والآلات والمعدات الموجهة للتصنيع، مثلما تفعل تركيا الآن مع القيود الجديدة المفروضة، سيقوض من قدرة المصدرين وسيتسبب في تراجع الاقتصاد".

دافع البيرق عن ارتفاع الضرائب الجمركية وجدار التعريفات، واستهل المناقشات حول ما إذا كانت البلاد ستتخلى عن التجارة الحرة من أجل سيطرة الدولة، وعن اقتصاد مفتوح للعالم الخارجي من أجل اقتصاد مغلق وحمائي.

وقال توزمان إن القيود المفروضة على الواردات ستزيد من تكاليف المصدّرين، وستقوم بتضييق الخناق على أسواق التصدير، مضيفًا، "انظروا إلى السنوات التي شهدنا فيها أعلى معدلات النمو، وستعرفون أنه كان بسبب الواردات المرتفعة".

وقال توزمان إن إدارة الاقتصاد والبيروقراطية في تركيا لم تعد تراعي المشاورات أو الكفاءة، ويتم اتخاذ القرارات دون التفكير أو مناقشة نتائجها. "لا يمكنك إدارة دولة أو اقتصاد دون استشارة الصناعة، ونشر القرارات في صحيفة ’غازيت’ الرسمية". ويصر وزير الاقتصاد السابق على أن أولئك الذين يتعاملون مع إدارة الاقتصاد التركي "لا يفهمون ما تقوله القطاعات، ولا يستمعون، ويتجنبون المشكلات لأنهم لا يعرفون حتى ماهيتها".

وقال إن أحد المسؤولين على سبيل المثال يتخذ قراراً عند هذا الحد "ثم يتغير هذا القرار عدة مرات".

وأوضح ذلك في تناقضات سابقة بين المراسيم الرئاسية وتواريخ نشرها في الجريدة الرسمية، مشيراً إلى قرار من الرئيس في فبراير نشر بتاريخ مايو. وقال الوزير السابق "بدلاً من أن ينظروا في الخطأ الذي ارتكبوه، ينددون دائماً بتأثير القوى الأجنبية عليهم. لقد عملنا في نفس الحكومة لسنوات، أين كانت هذه القوى الأجنبية في ذلك الوقت؟".

وتكافح حكومة أنقرة لاحتواء الانكماش الثاني في الاقتصاد وأزمة العملة في عامين. ألقى الرئيس رجب طيب أردوغان باللوم على القوى الأجنبية مرارًا وتكرارًا في المشاكل الاقتصادية للبلاد، وهي وجهة نظر تكررها وسائل الإعلام الموالية للحكومة.

وقد سجلت تركيا نموًا وصادرات قياسية، وظل الدولار مستقرًا عند 1.20 إلى 1.50 مقابل الليرة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفضت الليرة إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 7.27 لكل دولار وتقف حاليًا عند حوالي 7.

وأشار توزمان أيضاً إلى دخل الفرد في تركيا، الذي ارتفع إلى 12 ألف دولار خلال فترة توليه منصبه، ولكنه انخفض الآن إلى 6000 دولار.

وقال توزمان أيضاً إن تركيا بحاجة إلى اتباع خطوات إصلاحات هيكلية عاجلة بعد عقد مشاورات تفصيلية مع جميع الأطراف المعنية وعمل اتفاق شامل.

وقال توزمان إن نائب رئيس البنك الدولي السابق، كمال درويش، له الفضل في إخراج تركيا من أزمة عام 2001 بعد تعيينه وزيرا للاقتصاد، بعد أن نفّذ إجراءات إصلاحات هيكلية مهمة. وأضاف توزمان "تم إغلاق عشرين مصرفًا في ذلك الوقت، ولكن تم حينها فصل السياسة عن البنوك. لكن الآن أصبحت السياسة موجودة في عمق البنوك".

وقال توزمان إن سبعين بالمئة من الدين الخارجي التركي البالغ 436 مليار دولار يخص القطاع الخاص، مضيفًا أن 66 مليارًا من هذا الدين مستحقة بحلول نهاية العام. وسيستحق 110 إلى 120 مليار دولار أخرى من الديون الخارجية حتى مارس المقبل.

"يمتلك البنك المركزي احتياطيًا إجماليًا يبلغ 80 مليار دولار، 30 مليارًا منها من الذهب. أما الاحتياطي الحقيقي فيسجل رقماً سلبياً. ويبلغ الدين قصير الأجل للعملات الأجنبية الذي يتعين دفعه 2.6 أضعاف الاحتياطي. من أين ستأتي تركيا بهذا المال؟".

وقال توزمان إن تركيا تقف في نفس فئة التصنيف مع الأرجنتين وفنزويلا في التصنيف العالمي لـ 66 دولة نامية. وبعد الوباء، من المتوقع أن تعلن العديد من الدول تعليق اقتصادها. كيف ستدفع تركيا ديونها بدون عملة أجنبية؟".

وقال توزمان إن هذا النقص في احتياطيات العملات الأجنبية هو أحد أسباب تقييد الواردات، مما يجعل انتعاش الاقتصاد بعد ذلك أصعب بكثير.

وفي حديثه عن صناعة النسيج في تركيا، قال توزمان إن خفض الدعم لإنتاج القطن قلل الإنتاج السنوي لتركيا من 800 ألف طن إلى 400 ألف، في حين أن حجم الطلب يبلغ 1.6 مليون طن. تستورد تركيا حاليًا القطن من اليونان وجورجيا.

يقول توزمان "إذا تم جمع منتجي القطن، وصناع المنسوجات، والعلامات التجارية للملابس وقامت الحكومة باستشارتهم عند تحديد أسعار القطن، وإذا تم اتخاذ قرارات أقساط الدعم والتكاليف والإنتاج والبيع وجميع الأمور الأخرى معًا، لكان تم حل القضية بسهولة. ولكن عندما لا يحدث ذلك، لا يزرع المزارعون القطن وينخفض الإنتاج".

وقال توزمان إن إعطاء نصف تكلفة الواردات لمزارعي القطن في صورة دعم ستؤدي إلى مضاعفة الإنتاج، مما يلغي الحاجة إلى فرض قيود على الاستيراد.

وقد صرح رئيس غرفة صناعة اسطنبول، تانيل كوشوك، لـ "أحوال تركية" بأن الزيادة في الضرائب الجمركية ستؤدي إلى زيادة تكاليف المواد الخام المستوردة والسلع الوسيطة والمدخلات الأخرى، بالإضافة إلى زيادة تكلفة الصادرات ومواجة المزيد من الصعوبات في المنافسة.

وقال كوشوك إن الضريبة الإضافية البالغة 10 بالمئة على واردات الشركات العاملة بموجب نظام المعالجة الداخلية واستيراد البضائع بشرط التصدير، يتم إرجاعها لاحقًا، لكنها لا تزال تؤدي إلى زيادة في التكاليف، في حين أن التأخير في إرجاع هذه الضريبة الإضافية وضع الشركات في وضع صعب. 

وقال كوشوك "هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة. لم يتبق أي شركات صغيرة أو شخصية تقريبًا".

وقال كوشوك إن العديد من الشركات في العديد من الصناعات لن تتمكن من الاستمرار بعد الوباء. "سيستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى يتمكنوا من الوقوف على أقدامهم، أو لن يكونوا قادرين على الوقوف مرة أخرى".

وكان نائب الرئيس التركي، فؤاد أوكتاي، قد ألمح سابقًا إلى أن صفقات الدعم الاقتصادي وتأجيل الضرائب ومدفوعات القروض لا يمكن أن تستمر لفترة أطول. وفي غضون ذلك، تواصل الحكومة التمسك بحجة القوى الأجنبية التي تهاجم تركيا، بدلاً من الاعتراف بآثار اتباع السياسات الخاطئة على الوضع الحالي للبلاد، ومحاولات إيجاد حل من خلال فرض إجراءات تقييدية على القطاع المصرفي والمالي.  

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-imports/import-restrictions-signal-turkeys-return-closed-economy-says-former-economy
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.