دور الشركات التركية في عمليات غسيل الأموال بآسيا الوسطى

عندما قُتل رجل الأعمال الأويغور، أيركين سايمايتي، في اسطنبول في 10 نوفمبر، كان قد مضى خمسة أيام على حصوله على الجنسية التركية، التي سعى إلى الحصول عليها خوفاً من تسليمه.

كان رجل الأعمال الذي اعترف بغسله للأموال قد اختلف مع أرباب عمله في منطقة آسيا الوسطى وقاد تحقيقًا صحافيًا مشتركًا بواسطة إذاعة "راديو فري يوروب"، وراديو "ليبرتي"، ومنظمة "أورغانيزند كرايم آند كوربشن ريبورتنغ بروجكت" ووكيله القرغيزي، "كلوب"، بالوثائق والمعلومات التي تحدد النظام المتطور الذي استخدمه لغسل 700 مليون دولار على الأقل بين عامي 2011 و 2016.

ولكن منع مقتل سايمايتي من تزويد المراسلين بمجموعة نهائية من الإثباتات، لكن المعلومات التي قدمها، والتي تدعمها السجلات العامة في العديد من الدول، فتحت الأعين على عملية متعددة الأطراف لنقل العائدات غير المشروعة لإمبراطورية حبيب الله عبد القادر للشحن تحت الأرض إلى حسابات و عقارات في ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة ودبي وخارجها.

وبمجرد أن ينقل سايمايتي الأموال من قيرغيزستان من خلال مجموعة معقدة من الشركات الوهمية عبر التحويلات البرقية والبريد، سيأمر عبد القادر بعد ذلك يتوجيه الأموال إلى الوجهة التي يحددها، بما في ذلك إثراء المسؤولين الفاسدين الذين يسهلون عمليات الشحن غير القانونية في قيرغيزستان.

وقد أشارت التقارير اللاحقة في يونيو إلى أنه تم استخدام العديد من الشركات التركية لتحويل الأموال من شبكة عبد القادر إلى جمعية رايمبك ماترايموف الخيرية، وهو نائب رئيس الجمارك القيرغيزي السابق الذي ادعى سايمايتي أنه وفر غطاء لعمليات شبكة الشحن في قيرغيزستان.
ماترايموف، المسؤول الكبير في قرغيزستان بسبب تأثيره الغامض على السياسة الوطنية، ينفي هذه المزاعم لكنه يعترف بأن زوجة سايمايتي قدمت تبرعات لمؤسسته الخيرية.

وقد قال أكثر من عشرة رجال أعمال في التحقيق أن الشاحنات المرتبطة بإمبراطورية الشحن التابعة لعائلة عبد القادر تم تمريرها بسلام عبر المراكز الحدودية من قبل وكلاء الجمارك في قيرغيزستان، وهم أنفسهم من عرقلوا مرور الشركات المنافسة. 

كما قدم سايمايتي بالتفصيل كيف يمكن لمسؤولي قيرغيزستان تقديم أوراق مزورة تصف العناصر باهظة الثمن على أنها سلع منخفضة القيمة وذلك لتقليل الرسوم الجمركية. تم عمل مستندات مزورة أخرى للإعلان عن البضائع التي تم تسليمها إلى قيرغيزستان على أنها "عابرة" إلى أوزبكستان، وهي طريقة رخيصة وغير قانونية لاستيرادها من الصين إلى قيرغيزستان.

وعلى الرغم من قيام شاحنات عبد القادر بتسليم الشحنات إلى الأسواق في أوزبكستان، إلا أن العديد منها التي تحمل أوراق عبور تفرغ حمولتها في منشأة تديرها عائلة عبد القادر في قرية كاشغار كيشتك بالقرب من الحدود الأوزبكية.

يمكن إما بيع الواردات غير المشروعة في قيرغيزستان أو اعتبارها منتجات قيرغيزية المنشأ ليتم شحنها إلى أسواق أكثر ربحًا في كازاخستان وروسيا. وقد سمح تمرير البضائع الصينية، التي قيل إنها قيرغيزية المنشأ، للعملية بتجنب رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي.

وقد شارك فرع آخر من إمبراطورية الشحن في سوق في قرية نوغاردن أتوش، بالقرب أيضًا من الحدود الأوزبكية، كانت تديره إحدى شركات سايمايتي، المعروفة باسم "عبد الراز". وقد وقعت الشركات الصينية التابعة لعائلة عبد القادر عقودًا مع شركة "عبد الراز" للتغطية على مخطط التهرب من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي.

وقد أوضح التحقيق الصحافي المشترك أن "سايمايتي زود المراسلين بخمسة عقود بيع. تُظهر هذه المستندات، التي تم توقيعها جميعًا في غضون شهرين فقط في عام 2014، موافقته على استيراد ما مجموعه 114 مليون دولار. وعلى النقيض من ذلك، بلغ إجمالي حجم مبيعات بازار سايمايتي على مدى السنوات الست الماضية 16.5 مليون دولار فقط، وفقًا لشريكه، نازيا توردالييفا.

وخلص التقرير إلى أن هذا التناقض يسلط الضوء على حجم المخطط الذي يديره سايمايتي لصالح عائلة عبد القادر.

ولكي تعمل مخططات الجمارك هذه بسلاسة وتدر مبالغ ضخمة من العائدات غير المشروعة، طلبت عائلة عبد القادر المساعدة من كبار المسؤولين في قيرغيزستان. ويشير استخدام سايمايتي للمركبات التركية في تحويل الأموال إلى مؤسسة رايمبك ماترايموف الخيرية إلى أن رئيس الجمارك السابق المؤثر لعب دورًا محوريًا في تسهيل مخططات الفساد. كما تقدم المركبات التركية رشاوى إلى الجمعية الخيرية الخاصة بالمسؤول القرغيزي الكبير.

ورداً على الادعاءات القائلة بأنه لعب دورًا رئيسيًا في تسهيل إمبراطورية عبد القادر للشحن وتلقى رشاوى عبر مؤسسته الخيرية، رفع ماترايموف وشقيقه إسكندر ماترايموف، عضو البرلمان القرغيزي، دعوى تشهير ضد خدمة راديو "أزاتيك" المرتبطة بإذاعة "راديو فري يوروب"، وراديو "ليبرتي"، و "كلوب".

ومن المفارقات أن الدعوى القضائية سمحت لإذاعة "راديو فري يوروب"، وراديو "ليبرتي" بالحصول على سجلات بنكية أميركية تكشف كذلك عن تورط سايمايتي في نقل عائدات الفساد إلى مؤسسة "إسماعيل ماترايموف بابليك فاونديشن". وبالإضافة إلى 200 ألف دولار من التبرعات التي قدمتها زوجة سايمايتي، وفولي بومايليامو، تظهر السجلات المصرفية مبلغ بقيمة 470 ألف دولار أخرى تم تحويلها إلى جمعية ماترايموف الخيرية من أفراد وشركات في تركيا ودبي مرتبطة بسايمايتي.

لقراءة المقابل باللغة الأنكليزية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/money-laundering/turkish-firms-play-intermediary-role-central-asian-money-laundering-operation