أزمات تركيا تنتظر بايدن

يواجه الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، مهمة شاقة، وهي أنه يجب أن يحاول توحيد مجتمع منقسم، وفي نفس الوقت إصلاح الضرر الذي تسبب فيه سلفه من حيث السياسة الخارجية.

على سبيل المثال؛ سوريا، حيث لا يحفل سجل الولايات المتحدة بالانتصارات في هذه المنطقة، لا سيما وأن الغزو الأميركي للعراق عام 2003 ساعد على ظهور تنظيم داعش.

وفي أغسطس 2012، عممت وكالة المخابرات العسكرية الأميركية مذكرة تفيد بأن الدول الغربية ودول الخليج وتركيا أيدت جميعها إمكانية إقامة إمارة سلفية في شرق سوريا لعزل النظام السوري، وهذا ما حصلوا عليه بالفعل.

وفي الشهر نفسه، تعهد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بأنه سيصلي قريبًا في المسجد الأموي في دمشق. وبتشجيع من الإطاحة بحسني مبارك في مصر، كان أردوغان يعتزم رؤية المصير نفسه يلحق بنظام بشار الأسد في سوريا. لكنه كان متفائلاً بشكل مبالغ فيه.

في البداية، وافقت الولايات المتحدة على خطط أردوغان وشحنت، جنبًا إلى جنب مع قطر، أسلحة للمعارضة السنية في سوريا. ومع ذلك، سرعان ما اتضح أنهم وقعوا في الأيدي الخطأ.

وقال نائب الرئيس الأميركي آنذاك، جو بايدن، متحدثًا في كلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد في أكتوبر 2014 "كان حلفاؤنا في المنطقة أكبر مشكلة لنا في سوريا. لقد كانوا مصممين جدًا على إسقاط الأسد، وخاضوا حربًا بالوكالة بين السنة والشيعة، فماذا فعلوا؟ لقد صبوا مئات الملايين من الدولارات وعشرات الأطنان من الأسلحة على كل من يقاتل ضد الأسد - باستثناء أن الأشخاص الذين تم إمدادهم هم النصرة والقاعدة والعناصر المتطرفة من الجهاديين القادمين من أجزاء أخرى من العالم".

غيرت الولايات المتحدة مسارها وضخت 500 مليون دولار في برنامج تدريب وتجهيز للمعارضة المعتدلة للأسد. قامت جبهة النصرة بالقضاء على المجموعة الأولى المكونة من 54 مقاتلاً التي تخرجت في يوليو 2015. المجموعة الثانية التي دخلت المعركة في سبتمبر سلمت شاحناتها ومعداتها مقابل مرور آمن. تم التخلي عن المشروع.

ومع الدعم المتزايد من الجانب الروسي، أثبت الأسد أنه صعب الكسر. وبدلاً من ذلك، حولت الولايات المتحدة تركيزها، وفي سبتمبر 2014 أصبحت القوة الدافعة وراء التحالف العالمي لهزيمة داعش.

وبالتعاون مع مقاتلي البشمركة الكردية والجيش العراقي، تم طرد تنظيم داعش من الموصل. وفي أكتوبر 2017، وبدعم من القوات الخاصة الأميركية والدعم الجوي، استولت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد على معقل داعش السوري في الرقة.

لقد كانت العملية الأميركية الأكثر نجاحًا وفعالية من حيث التكلفة في سوريا، إلا أنها تقوضت بقرار الرئيس دونالد ترامب بسحب القوات الأميركية والسماح لتركيا بشن عملية عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية في أكتوبر 2019.

دافع السفير الأميركي السابق في تركيا، جيمس جيفري، الذي شغل منصب المبعوث الخاص لترامب إلى سوريا، عن دوره في هذه الخيانة المخزية في اعتذار مطول، واصفًا قوات سوريا الديمقراطية بأنها "استثنائية حقًا". ومع ذلك، فهو يعترف بأن ترامب غير موقفه بعد محادثة مع أردوغان، الذي وصفه جيفري بأنه "مقنع للغاية".

وعلى الرغم من كونه تهربًا من الخدمة العسكرية، يُقال إن ترامب يعتبر نفسه "محارباً جيدًا"، واصفًا قرار سحب القوات الأميركية من سوريا بأنه "رائع من الناحية الاستراتيجية". لكن كما أشار متين جوركان "لكي تحتل مكانًا على الطاولة لمناقشة مستقبل سوريا، يجب أن تكون على علم جيد بما يودر على أرض الواقع".

ومع تخلي الولايات المتحدة عن دورها في سوريا، يواجه بايدن مجموعة جديدة من المشاكل مع أنقرة. فرض الكونغرس مؤخرًا عقوبات على تركيا لشرائها نظام الصواريخ الروسي الصنع إس 400. تم بالفعل استبعاد تركيا من استلام الطائرات المقاتلة الأميركية من الجيل التالي من طراز "إف 35" بسبب صفقة الشراء هذه، وقد يتفاقم الوضع أكثر إذا سعت أنقرة لاستلام طائرات روسية من طراز "إس يو 35"، و"إس يو 57" بدلاً من ذلك. ثم هناك قضية معلقة ضد بنك خلق التركي لدوره في تحويل أكثر من 20 مليار دولار إلى إيران في انتهاك للعقوبات الأميركية.

كما أدى توسع تركيا البحري في شرق البحر المتوسط ​​إلى دخولها في صراع مع أعضاء الاتحاد الأوروبي واليونان وقبرص. ولكن كما أكد اقتراح الكونغرس الأخير، ترى الولايات المتحدة اليونان كعضو مهم في الناتو وركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، وقبرص شريك استراتيجي رئيسي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

تلعب الأوراسية، وهي مدرسة فكرية معادية للغرب، دورًا رائدًا في تحديد السياسة الخارجية التركية. كما أوضح رئيس العلاقات الخارجية السابق لأردوغان "لم تعد تركيا ترى سياستها الخارجية في إطار الحرب الباردة أو تحالفات الشرق مقابل الغرب".

وبينما تتأرجح أوروبا وتتأرجح تركيا، تم تقديم حجة قوية للولايات المتحدة للتركيز الاستراتيجي على اليونان وقبرص. والأمر الآن متروك لإدارة بايدن الجديدة لاستخلاص النتائج الضرورية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/waiting-joe
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.