أردوغان يستخدم خلافات حلف الناتو لكسب الوقت

فيما يتعلق بعلاقات تركيا مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يمكن تلخيص ما تعنيه قمة لندن في أن جميع القضايا المثيرة للجدل التي طرحها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقوى تحالف الظل في السلطة بأنقرة قد تم تجاهلها.

وكتب جيم تاونسيند وأندريا كيندال تايلور في مجلة فورين بوليسي "على أٌقل تقدير، أكد الاجتماع على الشعور بعدم الارتياح في العلاقات عبر الأطلسي على أمل أن يكون قد حث على تفكير حقيقي بشأن كيفية التأكد من أن الاضطرابات في الجانب السياسي لحلف الناتو لا تقوض الجانب العسكري".

قد يكون هذا صحيحاً، لكن حقيقة أن الأزمة السياسية الناشئة قد تتحول بسهولة وبشكل غير متوقع إلى أزمة عسكرية لا يمكن أن يخفيها أي شيء. تجنبت قمة حلف الناتو معالجة التوترات بين تركيا واليونان وقبرص.

جرى تجنب تهديدات أردوغان بعرقلة خطة الدفاع لدول البلطيق وبولندا ما لم يصنف جميع حلفاء الناتو وحدات حماية الشعب الكردية جماعة إرهابية، ويبدو أن أنقرة، للوهلة الأولى على الأقل، راضية عن صياغة بيان القمة: "يظل الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره تهديداً دائماً لنا جميعاً".

وجرى فيما يبدو تأجيل مناقشة شراء أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400 والاختبارات التي أجريت على الأنظمة على الأراضي التركية في الآونة الأخيرة واستخدام الطائرات المقاتلة من طراز إف-35.

ويضع هذا التأجيل كلاً من حلف الناتو وأردوغان على أرضية مشتركة تتمثل في كسب الوقت. بالنسبة للأول، يحتاج جميع الحلفاء إليه باستثناء فرنسا.

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساءلة في الكونغرس. وتعيش بريطانيا العظمى في حالة اضطراب بسبب الخروج من الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت الذي تستعد فيه ألمانيا لحقبة ما بعد المستشارة أنجيلا ميركل، تتجه نحو عدم الاستقرار السياسي المحتمل. في ظل هذا الغموض، تتعرض الأطراف الأخرى - لا سيما على طول الجهة الجنوبية للحلف، لضغط شديد من أزمة اللاجئين - كان على الجميع تقريباً الاتفاق على "الانتظار ومشاهدة ما سيحدث" لفترة أطول قليلاً.

بالنسبة لأردوغان، تستند جميع قضايا السياسة الخارجية إلى كسب الوقت في إطار لعبته التكتيكية. ولأنه يدرك الضعف الذي تعكسه الفوضى العالمية على حلفاء تركيا الغربيين، يساعده نهجه الذي دأب على التهديد في الاستمرار واقفاً على قدميه في الداخل بشعبية سليمة تحاصر خصومه في حالة من الشلل.

وكتب ديميتار بيتشيف في تحليل لموقع (أحوال تركية) قائلاً "اختيار المشاجرات العلنية مع القوى الغربية بات الآن العنصر الأساسي في السياسة الخارجية التركية ... يعتقد أردوغان أن بإمكانه الحصول على كعكته وأكلها، مستفيداً من ضمان الحلف للدفاع الجماعي في حين يتودد لبوتين. من يستطيع إلقاء اللوم عليه؟ لقد تجنب بالتأكيد العواقب حتى الآن".

فيما يتعلق بترامب، يواصل أردوغان إيجاد أفضل مدافع عنه. لا يستطيع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سوى استخدام يد حديدية في قفاز مخملي من خلال الإشارة إلى علاقات أنقرة الغامضة مع الجهاديين، ومع ذلك فهو يعرف أن روسيا قوة يجب التعامل معها بعناية فائقة.

لم يكن أردوغان أقل اهتماماً بعضوية تركيا في حلف الناتو. ستبقى علاقة حب وكراهية تدعمها موسكو وتستمتع بمشاهدتها. لا يمكن لحلف الناتو أن يطرد تركيا من الحلف ولا أن يعاقبها - الأول مستحيل والثاني سيواجهه الفيتو التركي.

الآن، أصبح الإدراك يتم التعبير عنه بشكل أكثر علانية وانفتاحاً، على حد تعبير الجنرال المتقاعد بالجيش الأميركي جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية للجيش الأميركي. وقال فوتيل "القضية هي تركيا ... هل لا تزال حليفة يمكن الوثوق بها؟"

ولأن أردوغان سيصر على نهجه الحاد في فرض إرادته على حلف الناتو، متحدياً قيمه بعناد، ما يمكن أن يتوقعه المرء هو العزلة، إن لم يكن تجميد حضور تركيا للاجتماعات الحساسة الهامة داخل حلف الناتو. سيتم التعامل مع تركيا على أنها غير مرغوب فيها، ما لم تتخل عن تعاونها العسكري مع روسيا وتتوقف عن تهديد اليونان وتلتزم بقواعد الحلف في قتال تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط وتتوقف عن مطالبتها بتصنيف وحدات حماية الشعب الكردية جماعة إرهابية.

هذه الخلافات هي تماماً ما يحتاج إليه أردوغان ليبقى على قيد الحياة. قدمت قمة لندن لأردوغان ما كان يتوقعه بالضبط متمثلاً في مزيد من الوقت.

ومع ذلك، ما هي نهاية لعبته من خلال كسب الوقت؟

ففي حين يحسب أردوغان الحسابات لكي يبقى في السلطة، يعرف أن الأزمات والصراعات التي اخترعها وصقلها تخدمه بشكل جيد لتعزيز الشرعية، من خلال جعل القوى الكبرى تعتمد على حكمه الحديدي.

يمثل التوتر شريان حياة لأردوغان.

إنه خائف من التحديات التي تم حلها، وبالتالي يبذل قصارى جهده لجمع مكونات الأزمة، مما يجعل مختلف الجهات الدولية الفاعلة ضد بعضها البعض. ومن ناحية أخرى، أطلق العنان لفصول جديدة، توسع الأزمة، كما يظهر من البروتوكول الأخير مع ليبيا.

ما التالي؟

خلال عام واحد، سيشكل تطوران أساسيان سلوك أردوغان. ينتظر أردوغان بالتأكيد نتائج الانتخابات في بريطانيا. لا شك أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق من شأنه أن يوفر له فرصة لتوسيع العلاقات الاقتصادية مع لندن. ثانياً، من المؤكد أن أردوغان سيبذل جهداً خاصاً لرؤية فوز ترامب بولاية ثانية.

في حالة حدوث هذه السيناريوهات، سيكون هناك بالتأكيد حقبة جديدة يرى فيها أردوغان، الذي تجرأ أكثر من ذلك، مستقبله مؤمناً لفترة طويلة جداً. هذا هو جوهر حساباته.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/nato-turkey/erdogan-uses-nato-rifts-buy-time
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.