يوليو 03 2019

الصراع العسكري بين تركيا واليونان غير مرجح رغم التصعيد

أدى إرسال تركيا في الأسبوع الماضي لسفينة تنقيب ثانية تسمى "يافوز" إلى المياه الواقعة بشرق قبرص إلى تصاعد المخاطر في نزاع مشحون بشكل متزايد على حقوق موارد الطاقة بالقرب من الجزيرة.

تتنازع تركيا على المنطقة الاقتصادية الحصرية التي حددتها جمهورية قبرص وتقول إن محاولات نيقوسيا استغلال الموارد في جميع أنحاء الجزيرة تنتهك حقوق القبارصة الأتراك في جمهورية شمال قبرص التركية الانفصالية.

وبوصول سفينة التنقيب يافوز إلى المنطقة، مع سفينة التنقيب التركية الأولى فاتح، التي تجري بالفعل عمليات تنقيب في مكان قريب، باتت السفن التركية تنتشر في المياه قبالة قبرص، من سفن التنقيب إلى السفن الحربية التي تدافع عنها. لم يمر هذا دون ملاحظة قبرص وحلفائها.

وتتجه اليونان إلى إجراء انتخابات عامة في السابع من يوليو، وقد اتخذ خطاب أثينا منعطفاً حاداً. ففي الشهر الماضي، قال رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، المدعوم من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة، إن تركيا أصبحت ضعيفة ومعزولة في شرق البحر المتوسط.

وذكرت تقارير صحفية يونانية بعد أيام أن القوات المسلحة اليونانية وُضعت على أهبة الاستعداد لمواجهة تحركات تركيا في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط. وحصلت اليونان وجمهورية قبرص على دعم من الاتحاد الأوروبي، الذي هدد تركيا في الحادي والعشرين من يونيو بفرض عقوبات على أنشطة التنقيب غير القانونية قبالة قبرص.

بعد ذلك بأسبوع، وافقت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قانون يرفع حظر الأسلحة الأميركي المفروض على قبرص منذ عام 1987.

وعلى الرغم من أن اليونان لم توقع بعد رسمياً على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع ليبيا ومصر، أصدرت أثينا في نفس اليوم ترخيصاً لشركة إكسون موبيل وشركة توتال الفرنسية للتنقيب قبالة جنوب غرب جزيرة كريت.

يرى سنان أولجن، رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية ومقره إسطنبول، أن ثمة قضايا جيوسياسية أوسع وراء عزلة تركيا المتزايدة في شرق البحر المتوسط.

وقال أولجن "يرتبط هذا الموقف ارتباطاً وثيقاً بدعم تركيا للإخوان المسلمين والمنظمات التابعة لها في المنطقة بعد بداية الربيع العربي، والتوتر مع مصر نتيجة لذلك".

وأردف قائلاً "لقد كان جنوب قبرص واليونان دائماً في موقف ضد تركيا في شرق البحر المتوسط. ومع ذلك، فإن إضافة مصر وإسرائيل إلى هذه المحاور جاء من خلال تفضيلات السياسة الخارجية التركية في هذه الفترة".

والتقى وفدان عسكريان من تركيا واليونان في أنقرة في منتصف يونيو، في حين كان الخطاب السياسي في أشد حالاته، لمناقشة إجراءات بناء الثقة في بحر إيجة.

ومع ذلك، في حين اجتمع وزيرا الدفاع من كلا البلدين وظهرا سوياً في بروكسل في السادس والعشرين من يونيو، شارك المقاتلون الأتراك والسفن الحربية في استعراض للقوة أثناء الانتشار لحماية سفن التنقيب التركية قبالة ساحل قبرص.

وقد أدى الاستعراض الصارخ للقوة العسكرية بالقرب من الجزيرة، وطبيعة الخلاف الذي يبدو أنه غير قابل للحل، إلى مخاوف من أن هناك صراعاً وشيكاً.

وقال سيم تاك المحلل في مركز ستراتفور "أعتقد أن هناك الكثير من الأمور التي تحول دون تحول هذا النزاع إلى صراع مسلح، فحلف شمال الأطلسي (الناتو)، على سبيل المثال، يلعب دوراً مهماً".

وأضاف "لكن هناك بالطبع دائماً فرصة لسوء التقدير عندما تتصاعد التوترات ... اسمحوا لي أن أوضح الأمر بهذه الطريقة، إذا وقعت حوادث مسلحة، أعتقد أن هذه الهياكل نفسها ستساعد على إبقائها بحد أدنى من حيث الحجم والمدة".

وأشار تاك إلى أن الاتحاد الأوروبي ستكون قدرته على دعم اليونان محدودة في أي صراع محتمل بسبب علاقته المعقدة مع تركيا، ويرجع ذلك إلى اتفاق عام 2016 لمنع المهاجرين من الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي. وقال تاك "لذلك، فإن قدرتهم (الاتحاد الأوروبي) على إقناع تركيا بشيء محدودة".

وبالمثل، فإن الولايات المتحدة محدودة في قدرتها على التأثير على تركيا بشأن قبرص، وذلك بسبب الخلافات المستمرة بما في ذلك قرار أنقرة تحدي واشنطن بشراء أنظمة دفاع صاروخي روسية الصنع.

وعلى الرغم من ذلك، ثمة احتمال ضئيل في أن تسمح واشنطن للحلفاء في الناتو بالتورط في صراع، وفقاً لما ذكره تاك.

وقال تاك "أي نزاع مسلح مفتوح محتمل يمثل خسارة كبرى لجميع الأطراف المعنية وربما أزمة وجودية لحلف الناتو، لذلك على الرغم من الموقف والردع، لا أعتقد أن أي جهة فاعلة ترى الصراع كخيار حقيقي هنا".

وقد وافق أولجن على ذلك، ولم يتوقع أي تدخل نشط في عمليات التنقيب التركية. وعلى الرغم من أنه أضاف أن التناقضات التي تواجهها تركيا بين سعيها لتحقيق مصلحتها الذاتية في شرق البحر المتوسط وعضوية حلف شمال الأطلسي وترشيح الاتحاد الأوروبي قد يدفع أنقرة إلى التشكيك في هذه التحالفات.

وقال "ومع ذلك، لا يوجد نظام تحالف آخر لتركيا له منافع طويلة الأجل تحل محل هذا النظام. لا يوجد بديل للتحالفات القائمة من حيث القانون وتقاليد الديمقراطية التعددية".

يجب على تركيا بدلاً من ذلك الالتزام بتحالفاتها الحالية وتحسين مكانتها بين جيرانها في شرق البحر المتوسط من خلال تغييرات في سياستها الخارجية.

وقال أولجن "في هذه المرحلة، يجب على تركيا تجنب تفضيلات السياسة الخارجية التي يمكن اعتبارها تدخلاً في الشؤون الداخلية لدول ثالثة ويجب أن تتبع سياسات واقعية لاستعادة ثقة دول المنطقة كما كان في السنوات السابقة".

وأضاف "يجب أن تسعى إلى إعادة توازن العلاقات مع مصر وإسرائيل ... على كل حال، يجب أن تكون تركيا بلداً يمكنه إقامة تحالفات في المنطقة مرة أخرى".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-cyprus/armed-conflict-unlikely-despite-increasing-east-med-tensions