الفساد الذي يتستّر عليه أردوغان

كلما خبت قصص الفساد في التركيا ما تلبث ان تعود الى الواجهة بقوة لفضح ممارسات حكومة العدالة والتنمية.

وفي هذا الصدد فجر وزير سابق زوبعة تمثلت في الدعوة لإعادة فتح ملفات الفساد وبما يمكن ان يطال اردوغان شخصيا وعددا من اركان حزبه وحكومته.

وفي هذا الصدد، ادعى وزير سابق أن أردوغان هو من تدخل لمنع محاكمة الفساد، وزعم أرطغرل غوناي، وهو وزير الثقافة والسياحة السابق في حكومة حزب العدالة والتنمية، أن رئيس الوزراء آنذاك والرئيس الحالي رجب طيب أردوغان تدخل لمنع ملاحقة أربعة وزراء سابقين متورطين في الرشوة والفساد في أواخر عام 2013 من مواجهة المحاكمة والادانة بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام المحلية.

وكان أعضاء اللجنة البرلمانية التي تم تشكيلها في مايو 2014 للتحقيق مع الوزراء السابقين المتهمين بالرشوة والفساد يميلون إلى حد كبير إلى إرسال ما توصلوا اليه من نتائج إلى المحكمة العليا لمحاكمتهم قبل أن يجري أردوغان مكالمة هاتفية مع رئيس المحكمة العليا ويغير كل شيء، بحسب غوناي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكونة من 15 عضوًا والتي ضمت تسعة نواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم وستة من المعارضة قد قررت بأغلبية الأصوات في عام 2015 عدم  إحالة قضايا الوزراء السابقين إلى المحكمة الدستورية التركية، والتي تعمل أيضًا كمجلس الدولة الأعلى للنظر في القضايا والملفات الكبرى والخطيرة المرتبطة بالفساد وبالتالي الحيلولة دون مقاضاة كبار المسؤولين في البلاد لجرائم ارتكبت في اثناء ادائهم واجباتهم الرسمية.

"في البداية تم الإعلان عن التأجيل لمدة أسبوع وذلك في اليوم الذي كان من المتوقع أن تقرر فيه اللجنة ما إذا كانت سترسل قضايا الوزراء السابقين للمحاكمة، حينها اتصل رئيس الوزراء آنذاك أردوغان برئيس اللجنة وطلب منه تأجيل اجتماع اللجنة. وقد حدثت بعض التطورات الهامة خلال ذلك الأسبوع"، وذلك بحسب الوزير غوناي.

وأشار الوزير السابق أيضًا إلى الملاحظات الأخيرة التي أدلى بها علي باباجان، وزير الاقتصاد السابق والزعيم الحالي لحزب الديمقراطية والتقدم المعارض الذي تحدث يوم الجمعة عن تحقيقات الرشوة والفساد في 17-25 ديسمبر.

تحدثنا إلى أعضاء اللجنة واحدًا تلو الآخر في ذلك الوقت. كان لدى كل منهم شك قوي في أن التورط في الفساد كان مؤكدا ولكن بعد ذلك تم استبدال تقييمهم القانوني بتقييم سياسي، وقال باباجان، في إشارة إلى الوزراء الأربعة، ان واقعة الفساد مقترنة بأدلة وقرائن وان التستر عليها من اي طرف يعني انه شريك فيها.

واضاف غوناي: "ما قصده علي باباجان بعبارة" هؤلاء الأشخاص المعروفون الذين هددوا الجميع انما يشير الى التطورات التي حدثت في التأخير لمدة أسبوع واحد لقرار اللجنة".

كما اتهم المعارضة بالفشل في العمل بشكل كافٍ لمحاكمة الوزراء السابقين بتهمة الكسب غير المشروع، مدعيًا أن بعض أعضاء لجنة التحقيق من المعارضة فشلوا أيضًا في التحدث علنًا عن اتهامات الرشوة والفساد وصوتوا لصالح الوزراء الأربعة.

وكانت قد عادت الى الواجهة المناقشات بشأن تحقيقات الرشوة والفساد في 17-25 ديسمبر بعد أن أكد أردوغان بيرقدار، أحد الوزراء الأربعة المتورطين في التحقيقات ووزير البيئة والتخطيط الحضري التركي السابق، مؤخرًا صحة التهم الموجهة إليه فيما يتعلق بالكسب غير المشروع بالإشارة الى الفضيحة التي هزت الحكومة التركية حتى النخاع في عام 2013.

وكشف بيرقدار الأسبوع الماضي في مقابلة نُشرت على موقع يوتيوب أن الأدلة ضده والمتضمنة في ملف القضية الخاص بتحقيقات الرشوة والفساد في 17-25 ديسمبر كانت حقيقية ولم يتم التلاعب بها كما يزعم حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وفضيحة الكسب غير المشروع كانت قد اندلعت بالتزامن مع اعتقال أبناء ثلاثة وزراء من حزب العدالة والتنمية الحاكم آنذاك، ورجل الأعمال الإيراني التركي رضا ضراب، ومدير بنك مملوك للدولة، وعمدة مقاطعة، وغيرهم الكثير في 17 ديسمبر 2013، وطالت حتى أبناء أردوغان.

على الرغم من الفضيحة التي أدت إلى استقالة عدد من أعضاء مجلس الوزراء، فقد تم غلق التحقيق بعد عزل المدعين العامين ورؤساء الشرطة من القضية ووصف أردوغان ومسؤولون من حزب العدالة والتنمية ووسائل الإعلام الموالية للحكومة التحقيق بأنه محاولة للإطاحة بالحكومة.

ورفض أردوغان التحقيقات باعتبارها مؤامرة ضد حكومته من قبل حركة غولن، وصنف أردوغان الحركة الدينية على أنها منظمة إرهابية وبدأ في استهداف أعضائها.

واحتجز الآلاف ، بمن فيهم العديد من المدعين العامين والقضاة وضباط الشرطة المشاركين في التحقيق.

وجاءت اعترافات بيرقدار بمثابة صفعة لادعاء أردوغان أن فضيحة الفساد ملفقة من قبل متعاطفين مع حركة غولن داخل إدارة الشرطة بهدف الإطاحة بحكومته.