أهداف أردوغان الغامضة لا تزال تشكل تحديًا لجو بايدن

في الشهر الأول من توليه المنصب، واجهت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تحديًا يتمثل في كيفية تحديد أهداف تركيا ورئيسها الزئبقي رجب طيب أردوغان.

وبعد فوز بايدن في انتخابات نوفمبر ضد دونالد ترامب، قدم أردوغان تهانيه للرئيس المنتخب وأعرب عن إيمانه بالشراكة الأميركية التركية المستمرة منذ عقود. وتابع المسؤولون الأتراك بإصدار تقييمات إيجابية حول سياسة بايدن الخارجية وعرض معلقون في وسائل الإعلام التركية مجالات التقارب المحتملة بشأن حلف شمال الأطلسي وروسيا وأماكن أخرى.

ومع ذلك، وخلال الشهر الذي تولى فيه منصبه، اختلفت إدارة بايدن مع تركيا بشأن معاملة أنقرة للطلاب المتظاهرين في جامعة بوغازيتشي. وحدثت المزيد من التوترات بعد إدانة مشروطة من قبل الولايات المتحدة لحزب العمال الكردستاني، العدو اللدود لتركيا، لما وصفته أنقرة بإعدام 13 رهينة تركية. انتقد أردوغان الولايات المتحدة على هذه التصريحات، لكن بعد أيام فقط هدأ وأعلن أن المصالح المشتركة تفوق أي خلافات ثنائية.

وقال بليز ميتستال، نائب الرئيس للسياسة في المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي في واشنطن "لو كنت مسؤولاً في إدارة بايدن وأعمل على ملف تركيا، لكنت أصبت بجلطة في الأسابيع الأربعة التي قضيتها أعمل بالمنصب".

وقال ميتستال إن بايدن من جهته تمسك بلهجة تتفق مع وعود حملته الانتخابية والسياسة الخارجية الأميركية للإدارات السابقة تجاه تركيا. ولهذه الغاية، قال إن موقف بايدن من مسائل مثل العقوبات على صناعة الدفاع التركية بسبب شراء أنقرة لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس 400 يتبع سياسات إدارة ترامب، مع الاختلاف الوحيد وهو الدفاع عن قضايا تخص حقوق الإنسان.

ما يميز بايدن حتى الآن عن ترامب هو نهجه غير الشخصي تجاه تركيا. وعلى عكس أسلافه، لم يتحدث بايدن بعد مع أردوغان عبر الهاتف بعد مرور شهر على توليه المنصب، على الرغم من مبادرات الجانب التركي لتحقيق ذلك. وقال ميتستال إن هذا التجاهل يبعث برسالة جديرة بالملاحظة.

وقال "أعتقد أن تجاهل عقد الاتصالات مع الجانب التركي هو إشارة من إدارة بايدن حول الكيفية التي تريد بها هيكلة العلاقات، لكنني أعتقد أنها أيضًا إشارة مهمة لأردوغان. من خلال عدم عقد الإدراة الأميركية الاتصالات مع أردوغان، فإن هذا يعد شكل آخر حقيقي من النفوذ والمسافة التي تبنيها هذه الإدارة".

وإلى جانب العلاقات رفيعة المستوى، تظل الولايات المتحدة وتركيا قلقتين من جميع القضايا التي تراكمت على مر السنين. ومع ذلك، فقد تولت الآن إدارة جديدة تتجاهل أنقرة بعض الشيء في وقت أصبحت فيه البلاد أكثر عزلة جيوسياسيًا، ومنقسمة في الداخل، ومحملة بتحديات اقتصادية.

لكنها التحديات الداخلية، كما يقول ميتستال، هي التي تدفع أردوغان إلى تبني هذه المقاربة مع الولايات المتحدة. ولهذه الغاية، يعتقد أردوغان أن قوله لكلمات دافئة هي مجرد وسيلة لتحقيق غاية أكثر من كونها تعني أي نية حقيقية. وقال ميتستال "ما نراه في محاولات التواصل المتكررة ليس صادقًا حقًا. إنها ليست محاولة لإصلاح الأمور".

وقد حدد المحللون الذين يراقبون تركيا منذ انتخاب بايدن بعض الحوادث التي يعتقدون أن أنقرة تتصرف فيها لكسب نقاط مع واشنطن. ومن الأمثلة على ذلك الإجراءات المتخذة في تركيا ضد إيران.

وفي ديسمبر، كشفت تركيا عن شبكة استخبارات إيرانية في اسطنبول متورطة في اختطاف حبيب شعب، المعارض العربي الإيراني المنفي. وفي 11 فبراير، أعلنت السلطات التركية عن اعتقال دبلوماسي إيراني قالت إنه متورط في اغتيال مسعود مولوي فاردانجاني في 2018.

واستبعد ميتستال الاقتراح بأن مثل هذه الإجراءات ستكون فعالة في كسب تأييد بايدن. وأضاف "إذا أرادت تركيا العمل مع الولايات المتحدة ضد إيران، فكان لديها الوقت سابقاً وهو أربع سنوات في إدارة ترامب التي كانت تطلب بشدة من تركيا أن تفعل ذلك بالضبط"، مشيرًا إلى جهود مسؤولي ترامب لاجتذاب تركيا ضد إيران.

لا يتبع بايدن نفس نهج المواجهة تجاه إيران، ويسعى في المقام الأول إلى إعادة التفاوض على الاتفاق النووي لعام 2015 التي انسحب منها ترامب. وعلى هذه الجبهة، يعتقد ميتستال أن تركيا ستؤيد رؤية اتفاقية جديدة، ولكن لأسباب خاصة بها وليس لمصلحة مشتركة مع واشنطن.

لطالما حافظت تركيا على روابط تجارية قوية مع إيران ووجدت نفسها في السنوات الأخيرة في نفس الجانب مثل طهران في المنطقة. دعم الاثنان قطر عندما كانت تخضع لمقاطعة من جيرانها، وعارضا عمليات التطبيع العربي مع إسرائيل في أعقاب عقد اتفاقات ابراهام في سبتمبر 2020. وخلال عهد ترامب، وبدلاً من الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة كما فعل الآخرون في المنطقة، انتقد أردوغان علانية العقوبات الأميركية ضد إيران. وحتى في الاجتماعات الأخيرة مع المسؤولين الإيرانيين، سلط أردوغان الضوء على رفع العقوبات عن إيران كسبب رئيسي للسعي إلى عقد حوار بين طهران وواشنطن.

وقال ميتستال "تفضل تركيا أن ترى إيران غير مقيدة وذات موقف قوي من خلال خطة العمل الشاملة المشتركة".

ومهما كانت القيمة التي لا تزال قائمة في العلاقات بين واشنطن وأنقرة، فقد تواجه تحديًا آخراً من خلال عدم اهتمام الولايات المتحدة المتزايد بقضايا الشرق الأوسط. وفي الآونة الأخيرة، نقلت بوليتيكو عن مساعدين مجهولين لبايدن قولهم إن الإدارة لا ترى المنطقة كأولوية.

قد لا يبشر هذا بالخير للولايات المتحدة أو تركيا إذا ترجمت هذه التصريحات إلى تفاعل أقل مع المنطقة، في وقت تحاول فيه كل من روسيا والصين ترسيخ نفسيهما بشكل أعمق.

وقال ميتستال "لم يعد الشرق الأوسط مقتصراً على منطقة الشرق الأوسط بعد الآن، بل يمتد عبر حدوده. أن نقول إننا سوف نتجاهل الشرق الأوسط وأنه سيتجاهلنا ليس بالطريقة التي تعمل بها تلك المنطقة".