يشار ياكش
سبتمبر 17 2019

إعادة فتح مدينة الأشباح في قبرص التركية

ظلت قضية قبرص من العناصر الثابتة بشكل دائم تقريبا في العلاقات الدولية على مدى ما يقرب من 60 عاما. وهذه المرة بسبب مسألة إعادة فتح مدينة الأشباح فاروشا، إحدى ضواحي مدينة فاماغوستا الواقعة في شرق الجزيرة.

فلقد أعلن قدرت أوزرصاي وزير خارجية جمهورية شمال قبرص التركية أن حكومته تخطط لإعادة الحياة إلى المنطقة التي تم إخلاؤها حين شن الجيش التركي عملية عسكرية لوقف ضم الجزيرة إلى اليونان في العام 1974. ومنذ ذلك الحين أضحت منطقة عسكرية ولا يُسمح بدخولها إلا للعسكريين الأتراك أو التابعين للأمم المتحدة.

وقبل العام 1974، كانت المنطقة وجهة شهيرة جدا يقصدها السائحون الذين يفدون من شتى بقاع الأرض، لا من قبرص فحسب.

كانت المنطقة يقطنها نحو 40 ألف نسمة وتضم 45 فندقا و60 مجمعا للشقق الفندقية و99 مكانا للترفيه و21 بنكا و380 مبنى غير مكتمل.

يقدر الخبراء قيمة الأرض وحدها، بدون ما عليها من فنادق ومبان قائمة، بنحو 100 مليار دولار.

ومن حين لآخر، أثار الكثير من السياسيين القبارصة الأتراك فكرة محاولة إنعاش المنطقة اقتصاديا. وتهدف أحدث مبادرة من هذه المبادرات إلى إنهاء وضعية هذا الحي باعتباره منطقة عسكرية ثم تشكيل فريق من الخبراء لفحص حالة الملكية بها، مستندين في ذلك إلى أرشيف السجل العقاري العثماني للتحقق من ملكية الأراضي.

ويُعتقد أن معظم المنطقة تخص ثلاثة أوقاف رئيسية. فمنطقة الشاطئ تتبع وقف عبد الله باشا، والجزء الداخلي يخص وقف لالا مصطفى باشا. وثمة جزء صغير فحسب ينتمي إلى وقف بلال أغا.

ثمة مزاعم بأن الحكومة البريطانية اشترت المنطقة من أوقاف مختلفة - في عهد الإدارة البريطانية - مقابل 1.5 مليون جنيه استرليني. صحيح أن الحكومة البريطانية دفعت مبلغ المليون ونصف المليون جنيه استرليني حقا إلى الجانب القبرصي التركي، غير أن ذلك كان لغرض مختلف تماما. فالإدارة الاستعمارية البريطانية لقبرص أبقت على إيجارات العقارات التي تخص هذه الأوقاف عند مستويات متدنية للغاية، ومن ثم لم يتسن صيانة الأرض على النحو المناسب. وقد اعترفت الإدارة الاستعمارية البريطانية بخطئها ودفعت 1.5 مليون جنيه استرليني إلى الأوقاف من أجل إصلاح وصيانة العقارات.

هذه الخلفية موضحة في الملحق (U) من اتفاقيات لندن وزيورخ المبرمة في العام 1960. ينص الملحق، الذي يحتوي على رسالة بعثها الحاكم البريطاني السابق لقبرص إلى نائب رئيس جمهورية قبرص آنذاك، على ما يلي: "يشرفني أن أبلغكم بأن حكومة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية قررت توفير مبلغ قدره 1.5 مليون جنيه استرليني في صورة منحة للمجتمع التركي في قبرص لاستخدامه في التعليم وتطوير الممتلكات الوقفية والأغراض الثقافية ومثلها من الأغراض الأخرى".

وتقول السلطات القبرصية التركية الحالية إنها ستكون على استعداد للتفاوض بخصوص كل حالة على حدة مع المطورين الذين ربما شيدوا فنادق أو مباني أخرى في المنطقة التي تخص الأوقاف. فإذا اتفق الطرفان، فإن المطور سيسدد قيمة الأرض للأوقاف. وإن لم يتفقا، فسيتم إعادة الأرض إلى الأوقاف.

ويرى قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 550 الصادر في العام 1984 "أن المحاولات الرامية إلى توطين سكان من غير أهالي فاروشا في أي جزء منها غير مقبولة، ويدعو إلى نقل هذه المنطقة إلى إدارة الأمم المتحدة". ربما لا يوافق القبارصة الأتراك على نقل المنطقة إلى الأمم المتحدة، لكنهم قد يوافقون على السماح لشركات تركية أو يونانية بإدارة الفنادق أو غيرها من المباني الخاضعة لسلطة جمهورية شمال قبرص التركية. وليس لدى حكومة القبارصة الأتراك أي استعداد للتفاوض في هذا الشأن مع السلطات القبرصية اليونانية كونهم يرون أنه لا صلة لها بهذه المسألة.

وفي إطار خطة رامية لحل مسألة قبرص، ثمة محاولة قام بها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان للسماح للسكان الأصليين بالعودة إلى فاروشا، لكن القبارصة اليونانيين رفضوا الخطة في استفتاء أُجري في العام 2004.

إذا تسنى التوصل إلى اتفاق، فسيتم إحياء إمكانات هائلة ظلت خاملة وغير مستغلة لما يربو على 45 عاما.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/cyprus/re-opening-ghost-town-varosha-cyprus
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.