جيفري: لا أنباء طيبة لتركيا بشأن المنطقة الآمنة في سوريا

في يوم الجمعة، صرح المبعوث الأميركي الخاص لسوريا السفير جيمس جيفري خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف بأن الولايات المتحدة ليس لديها أي إطار زمني لانسحاب قواتها من سوريا.

راوغ المبعوث الأميركي للتهرب من الإجابة عن أسئلة الصحفيين في المؤتمر، والتي ركز معظمها على الوضع في شمال شرق سوريا، حيثما بحثت أنقرة خيار إقامة منطقة آمنة للحد من مخاطر الصراع بعد الانسحاب المزمع.

طُرحت فكرة المنطقة الآمنة باعتبارها سبيلا لنزع فتيل التوترات الناجمة عن الدعم الأميركي للقوات الكردية في سوريا، والتي تعتبرها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني، تلك المنظمة التي تخوض كفاحا مسلحا من أجل إقامة حكم ذاتي للأكراد وتدرجها تركيا والولايات المتحدة على قوائم الجماعات الإرهابية.

وقد أوضح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وغيره من كبار المسؤولين الأتراك أنهم لن يقبلوا بهذه المنطقة الآمنة إلا إذا خضعت لسيطرة القوات التركية.

غير أن الاقتراح التركي لم ينل موافقة أي من الأطراف المنخرطة في الحرب السورية حتى الآن.

ويبدو أن جيفري حاول خلال المؤتمر الصحفي عبر الهاتف التهرب من الخوض في تفاصيل المنطقة الآمنة.

وفي معرض رده على سؤال بخصوص هذا الموضوع، قال: لقد أوضح الرئيس أنه مهتم جدا بالمخاوف الأمنية المشروعة التي تنتاب تركيا. فالأتراك يخشون أن يكون لقوات سوريا الديمقراطية، شريكنا المحلي في شمال شرق سوريا الذي يضم أكرادا ويقوده أفراد أكراد في معظمه، علاقات مع حزب العمال الكردستاني، ومن ثم فإن مخاوف تركيا الأمنية مشروعة. وقد تعهد الرئيس، والبقية منا، بتبديد هذه المخاوف الأمنية التركية. غير أننا حريصون للغاية أيضا على عدم إساءة معاملة أي من السكان الأكراد الذين انتفضوا معنا ضد داعش وإلى حد ما ضد الأسد أيضا. لذا نسعى جاهدين لإيجاد سبيل لتبديد تلك المخاوف على الصعيدين".

واختتم جيفري رده بإقراره بعدم اتفاق الأطراف المعنية على حل فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة، لكنه قال إنه يأمل بالتوصل إلى حل.

لم تتضمن تصريحات جيفري أي تفاصيل بخصوص عدد القوات الأميركية التي ستنسحب. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في الأصل الانسحاب الكامل والفوري في التاسع عشر من ديسمبر بعد مكالمة هاتفية مع أردوغان، بيد أنه تراجع عن هذه الخطة بعد ذلك.

وبدا من تصريحات جيفري صباح الجمعة أن الجيش الأميركي في سوريا قد عاد إلى الوضع الذي كان عليه قبل إعلان ترامب في ديسمبر بشكل كامل تقريبا.

وقال جيفري: "نسحب بعض قواتنا، لكننا نحتفظ بفرقة في شمال شرق سوريا، بجانب شركائنا في التحالف وبجانب السيطرة على المجال الجوي للاستمرار في محاربة داعش ولضمان عدم ترك فراغ مزعزع للاستقرار في تلك المنطقة التي حاربنا فيه بكل قوة وحارب فيها شركاؤنا بكل قوة للقضاء على داعش".

وفيما يتعلق بمدينة منبج إحدى المناطق التي يشتعل فيها الصراع في شمال سوريا وتسيطر عليها القوات الكردية السورية منذ العام 2015، لم تحرز الولايات المتحدة وتركيا تقدما يذكر أيضا.

تريد تركيا تغيير هيكل مجلس منبج العسكري لاستبعاد وحدات حماية الشعب الكردية كلية. وتشكل وحدات حماية الشعب العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، وهم حلفاء رئيسيون في التحالف الذي تدعمه الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية المعروف في المنطقة باسم داعش.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية وامتدادا لحزب العمال الكردستاني، بينما لا تعتبر أي دولة أخرى وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية. وحين سؤاله عن الوضع، قال جيفري إن خارطة طريق منبج لا تزال ماضية.

ويقول جيفري "أجل، خارطة طريق منبج ماضية قدما. ثمة بعض المتطلبات في خارطة الطريق، ولا أستطيع هنا سوى التحدث بصفة عامة، لتبديد المخاوف الأمنية التركية ومخاوفنا الأمنية وضمان استقرار منطقة منبج. هذا أمر مهم جدا لأننا شهدنا، وما زلنا نشهد، وجودا كبيرا جدا لداعش في منطقة منبج. فقدنا أربعة أميركيين في الآونة الأخيرة. وشهدنا عدد من الهجمات على قوات الأمن المحلية".

جرى إعداد خارطة طريق منبج في البداية لتبديد المخاوف التركية في العام 2018، في عهد وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون. وأبقى خليفته مايك بومبيو على مجموعات العمل.

وتريد تركيا من قيادة قوات سوريا الديمقراطية ترك مجلس منبج العسكري، وانتخاب مجلس جديد يتم تشكيله من المحليين. وكرر جيفري نفس الأهداف لخارطة طريق منبج، لكنه أبلغ الصحفيين بأن المسؤولين الأميركيين يواجهون بيئة معقدة في منبج.

وأضاف جيفري: "إنها بيئة معقدة للغاية. وعلى الرغم من ذلك، لدينا خارطة طريق مع تركيا تتضمن انسحاب بعض قيادات قوات حماية الشعب التي تعد العنصر الأساسي في قوات سوريا الديمقراطية، التي تقول تركيا بقدر من المنطق إنها مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، ولدينا إجراءات أيضا لتسيير دوريات مشتركة مع الأتراك في منطقة منبج. وأجرينا الكثير منها خلال الأشهر الثلاثة الماضية".

في جوهر الأمر، يبدو أن المطالب التركية بخصوص منطقة منبج، بما فيها دخول مقاتلي المعارضة السورية المدعومين من تركيا إلى المدينة، قد ُرفضت بشكل غير مباشر من المسؤولين الغربيين والروس.

وفي آخر قمة بين رؤساء روسيا وإيران وتركيا في سوتشي، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن نظيره الإيراني حسن روحاني رفض النسخة التركية من المنطقة الآمنة.

http://www.state.gov/r/pa/ime/useuropeanmediahub/290383.htm

التزم أردوغان الهدوء على غير العادة إزاء الوضع شرقي نهر الفرات في شمال سوريا قبل الانتخابات المحلية المقررة في الحادي والثلاثين من مارس في تركيا، بعد توجيه تهديدات متواصلة بشن هجوم تركي على القوات الكردية في المنطقة أواخر العام الماضي.

وعلى الرغم من أن جيفري لم يكن لديه ما يمثل تقدما ملموسا للكشف عنه، شدد المبعوث الخاص لسوريا على أن الجهود الأميركية مع تركيا أحرزت تقدما.

وقال: "شهدنا تقدما كبيرا في الأشهر الثلاثة الماضية. هل كانت خطانا بطيئة في الانطلاق؟ نعم، لكن الأمر معقد للغاية. نحن نتحدث عن وحدات قتالية تركية أميركية مشتركة في وسط منطقة قتال تتحرك في شتى أنحاء البلد. ذلك أمر معقد. تغيير قيادة القوات الأمنية في بيئة شديدة الحساسية والخطورة أمر معقد أيضا. لكننا على ثقة بأننا نحرز تقدما، وسنحقق المزيد."

كان الخلاف قد دب بين الولايات المتحدة وتركيا حول الكثير من المسائل المهمة في سوريا، التي يختلف فيها موقف الجانبين اختلافا ملحوظا.

فتركيا تريد إقامة منطقة آمنة تخضع للسيطرة التركية تمتد لنحو 450 كيلومترا من الفرات إلى الحدود العراقية. ولا يريد أي من الأطراف الأخرى ذلك.

أما الولايات المتحدة فتواصل دعم القوات الكردية السورية بالإمدادات والأسلحة رغم اعتراض تركيا.

وتعارض الولايات المتحدة وخلفاء تركيا الغربيون فكرة سيطرة مقاتلي المعارضة السوريين المدعومين من تركيا على منبج.

ولعل المهمة الأصعب في هذا السياق متروكة لمسؤولين مثل جيفري، الذي يتعين عليه إبقاء الوضع هادئا على الأرض بين واشنطن وأنقرة رغم أنه لا يحمل في جعبته أي أنباء طيبة يعرضها على الجانب التركي.

وفي هذا الصدد، ربما يكون الصمت غير المعتاد الذي يلتزمه أردوغان تجاه هذه المسائل خلال موسم الانتخابات في تركيا هو أكبر دعم لجيفري.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/jeffrey-has-no-good-news-over-safe-zone-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.