غوكهان باجيك
مايو 03 2019

باباجان وداود أوغلو يحاولان تشكيل حزبين لمنافسة أردوغان

تشير تقارير إلى أن اثنين من الشخصيات البارزة السابقة في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يحاولان تشكيل حزبين جديدين.
يبدو أن أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء السابق في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، يريد استهداف دائرة حزب العدالة والتنمية المتمثلة في الأتراك المتدينين المحافظين بأجندة إسلامية. أصدر داود أوغلو بياناً انتقد فيه حزب العدالة والتنمية، مما أعطى انطباعاً بأنه يرى أن القضية الإسلامية في تركيا في ورطة وأنه يريد تنشيطها.
بعبارة أخرى، ينشغل داود أوغلو بشكل أساسي بوضع سياسات جديدة لمعالجة فشل الحركة الإسلامية وتنشيط الإسلام السياسي تحت قيادته. على هذا النحو، يعد داود أوغلو بالاستمرار في إطار الإسلام السياسي.
يشير تمسك داود أوغلو المستمر بالإسلام إلى أنه سيواصل علاقات تركيا البعيدة نوعاً ما مع الغرب. يعتقد داود أوغلو أن تركيا لها دور خاص ومهمة على ساحة السياسة العالمية.
لكن إرث داود أوغلو كوزير للخارجية في الفترة من 2009 إلى 2014 يمثل مشكلة في مسيرته السياسية، إذ أن كثيرين في تركيا يعتبرونه مسؤولاً عن أزمات السياسة الخارجية الحالية في البلاد. وعلى نفس المنوال، فإن سياسة داود أوغلو إزاء الأكراد كرئيس للوزراء في الفترة من عام 2014 إلى عام 2016 يُنظر إليها على أنها لم تحقق أي نجاح.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن علي باباجان، نائب رئيس الوزراء السابق المسؤول عن الاقتصاد، لا يريد استهداف دوائر حزب العدالة والتنمية فحسب، بل يريد أيضاً استهداف الدوائر الانتخابية التي تنتمي إلى الوسط ويمين الوسط في تركيا. ويهدف باباجان إلى توحيد تلك الدوائر الانتخابية حول أجندة سياسية ليبرالية وموجهة نحو السوق. لا يُنظر إلى باباجان على أنه إسلامي ويمكنه السعي لجعل هذه ميزة وتطوير حوار سياسي مع جميع أنواع الدوائر الانتخابية الأخرى في جميع أنحاء تركيا.
يرى كثيرون أن باباجان هو مهندس النمو الاقتصادي في تركيا في العقد الأول من الألفية. وعلى الرغم من عدم كونه قائداً صاحب كاريزما بالمعنى التقليدي، يُنظر إلى باباجان على أنه شخصية مؤثرة. من المحتمل أن يقوم بتطوير خطاب عملي يركز على مشاكل حقيقية مثل الوظائف أو التضخم على عكس الخطاب التجريدي والأيديولوجي لأردوغان، وفي الواقع لداود أوغلو.
لم يعد هناك أي حزب كبير في تركيا يناصر الآن المسار التاريخي المؤيد للغرب في البلاد. هذه فجوة يمكن أن يسدها باباجان من خلال تطوير موقف إيجابي جديد تجاه الاتحاد الأوروبي. ينبغي على زعماء مثل باباجان أن يتذكروا أن علاقات تركيا مع الغرب حيوية، لا سيما في إعادة البلاد إلى مسار الديمقراطية وسيادة القانون.
بين الجماعات اليسارية أو جماعات يمين الوسط في تركيا، ثمة وهم فكري يبالغ في الخطاب المعادي للرأسمالية ويحولها إلى أيديولوجية معادية للغرب. عند الاستماع إليها، يمكن للمرء أن يعتقد أن الغرب يتكون فقط من الرأسماليين الشرسين والمستعمرين. يتجاهل هذا الخطاب الخطير وجود العديد من الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والاشتراكية والليبرالية والوسطية في الغرب.
لكن العديد من المثقفين الأتراك المنتمين إلى اليسار ويمين الوسط يعتقدون بسذاجة أن من الممكن إضفاء الطابع الديمقراطي على البلاد في ظل إبعادها عن الغرب. إنهم يعجزون عن فهم أن توجه السياسة الخارجية لتركيا أمر حيوي لإرساء الديمقراطية فيها، وحتى بالنسبة للعلمانية.
تعد مناقشات الأحزاب الجديدة مهمة لا سيما في إعادة النظر في علاقات تركيا مع الغرب. تركيا ليست قوة عظمى، ويجب على أولئك الذين يقومون بتشكيل أحزاب جديدة التوصل إلى أجندة معقولة للسياسة الخارجية من شأنها أن تساعد في معالجة المشاكل الداخلية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-politics/new-parties-forming-turkey-babacan-versus-davutoglu
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.